الشيخ فاضل اللنكراني
20
مدخل التفسير
بصدق الدعوى لا حاجة إلى اثباتها ، ومع العلم بكذبها لا معنى لدلالتها على صدق مدّعيها وإن كان البشر عاجزا عن الاتيان بمثلها - فرضا - وهذا لا فرق فيه بين أن يكون الكذب معلوما من طريق العقل ، أو من سبيل النقل ، فإذا ادّعى أحد أنّه هو اللّه الخالق الواجب الوجود واتى بما يعجز عنه البشر - فرضا - فذلك لا يسمّى معجزة ، لان الدّعوى في نفسها باطلة بحكم العقل ، للبراهين القطعيّة العقليّة الدّالة على استحالة ذلك ، كما أنه إذا ادّعى أحد النبوّة بعد خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واتى - فرضا - بما يخرق نواميس الطبيعة والقوانين الجارية فذلك لا يسمّى معجزة بالإضافة إلى المسلم الّذي لا يرتاب في صحة اعتقاده ونبوّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لانّه كما ثبتت نبوّته كذلك ثبتت خاتميّته بالادلّة القاطعة النقليّة ، فالمعتبر في تحقق المعجزة - اصطلاحا - كون الدعوى محتملة لكل من الصّدق والكذب . ومن ذلك يظهر : انّ المعجزات المتعددّة لمدّع واحد إنّما يكون اتصافها بالاعجاز بلحاظ الافراد المتعددة ، فكلّ معجزة إنّما يكون اعجازها بالإضافة إلى من كانت تلك المعجزة دليلا عنده على صدق المدّعى ، والّا فلو كان صدق دعواه - عنده - ثابتا بالمعجزة السّابقة بحيث لا يكون هذا الشخص في ريب وشك أصلا ، فلا تكون المعجزة اللاحقة معجزة بالإضافة إليه بوجه ، فاتصاف اللّاحقة بهذا الوصف إنّما هو لأجل تأثيرها في هداية غيره ، وخروج ذلك الغير من الشك إلى اليقين لأجلها ، وبعبارة أخرى إنّما يكون اتصافها بالاعجاز عند الغير لا عند هذا الشخص . الرّابع : كون ذلك الامر خارقا للعادة الطّبيعية ، وخارجا عن حدود القدرة البشرية ، وفيه إشارة إلى أن المعجزة تستحيل أن تكون خارقة للقواعد العقليّة ، وهو كذلك ضرورة أن القواعد العقلية غير قابلة للانخرام ، كيف والّا لا يحصل لنا القطع بشيء من النتائج ، ولا بحقيقة من الحقائق ، فان حصول القطع من القياس المركب من الصغرى والكبرى - بما هو نتيجته - إنّما يتفرع على ثبوت القاعدة العقلية الراجعة إلى امتناع اجتماع النقيضين ، ضرورة ان حصول العلم بحدوث العالم