الشيخ فاضل اللنكراني

19

مدخل التفسير

المعجزة - بحسب الاصطلاح - هو ما يأتي به المدّعى لمنصب من المناصب الالهيّة : من الأمور الخارقة للعادة النّوعيّة ، والنواميس الطّبيعية ، والخارجة عن حدود القدرة البشريّة ، والقواعد والقوانين العلميّة ، وإن كانت دقيقة نظريّة ، والرياضات العلميّة وإن كانت نتيجة مؤثّرة ، بشرط أن يكون سالما عن المعارضة عقيب التحدّى به ، ففي الحقيقة يعتبر في تحقّق الاعجاز الاصطلاحي الأمور التّالية : الاوّل : أن يكون الاتيان بذلك الامر المعجز مقرونا بالدعوى ، بحيث كانت الدعوى باعثة على الاتيان به ، ليكون دليلا على صدقها ، وحجّة على ثبوتها . الثاني : أن تكون الدعوى عبارة عن منصب من المناصب الالهيّة ، كالنبوة والسفارة ، لأنه حيث لا يمكن تصديقها من طريق السّماع عن الإله ، لاستحالة ذلك ، فلا بد من المعجزة الدّالة على صدق المدّعى ، وثبوت المنصب الإلهي - كما يأتي بيان ذلك في وجه دلالة المعجزة على صدق الآتي بها - وأمّا لو لم تكن الدعوى منصبا الهيّا ، بل كانت امرا آخر كالتخصّص في علم مخصوص - مثلا - فالدليل الّذي يأتي به مدّعيه لاثبات صدقه لا يسمّى معجزة ، لعدم توقف اثباته على الاتيان بأمر خارق للعادة ، بل يمكن التوسل بدليل آخر كالامتحان ونحوه ، ففي الحقيقة ، المعجزة : عبارة عن الدليل الخارق للعادة الّذي ينحصر طريق اثبات الدعوى به ولا سبيل لاثباته غيره . الثالث : أن تكون الدعوى في نفسها ممّا يجرى فيه احتمال الصدق والكذب والّا فلا تصل النوبة إلى المعجزة ، بل لا يتحقق الاعجاز بوجه ، ضرورة أنه مع العلم