الشيخ فاضل اللنكراني

106

مدخل التفسير

وعدم اقتدارهم على الاتيان بمثل القرآن ، ومعلوم انّه مع ثبوت عجزهم لا يبقى موقع لهذا الوهم ، لانّه يتفرع على عدم الثبوت ، كما هو واضح . وامّا ثانيا : فالدليل على عدم الاتيان بالمعارض ، ان المعارضة لو كانت حاصلة لكانت واضحة ظاهرة ، غير قابلة للاختفاء ، ولو طال الزمان كثيرا ، ضرورة ان المخالفين لهذا الدين القويم ، والمعاندين لهذه الشريعة المستقيمة ، كانوا من اوّل اليوم كثيرين - كثرة عظيمة - وكانوا مترصدين لما يوجب ضعف الدين ، وسلب القوة عن المسلمين ، فلو كانت المعارضة ولو بسورة واحدة مثل القرآن موجودة لكانت تلك لهم حجّة قويّة ، ليس فوقها حجة ، وسلاحا مؤثرا ليس فوقه سلاح ، وسيفا قاطعا لا يتصور اقطع منه ، فكيف يمكن ان يرفعوا أيديهم عن مثل ذلك ، بل المناسبة تقتضى شهرتها ، وظهورها بحيث لا يخفى على أحد . مع أنه لم يكن - حينئذ - وجه لبقاء المسلمين على اسلامهم ، فإنهم لم يكونوا ليتديّنوا بالدين الحنيف تعبدا ، ولم يخضعوا دون النّبى الصادع للشرع تعصّبا ، بل كان ذلك لاجتماع شروط المعجزة في القرآن الكريم ، وعدم اقتدار أحد على المعارضة مع الكتاب المجيد ، كما هو ظاهر . فانقدح : ان المعارض لو كان لبان ، ولم يبق تحت سترة الخفاء والكمون ، فاحتمال وجود المانع عن تحقق الاعجاز ممّا لا يتحقّق من الباحث عير المتعصب ، والطالب غير العنود أصلا . 7 - ومنها : ان التاريخ قد ضبط جماعة تصدّوا الاتيان بما يماثل القرآن ، وأتوا بسورة أو أزيد ، بل بكتاب يزعمون أنه لا فرق بينه وبين الفرقان ، ولعلّ ملاحظة ظاهره تقضى بصحة ما يقولون ، واذن فلا يبقى موقع لاتصاف القرآن بالاعجاز ، لوجود المعارض ، بل المعارضات المتعدّدة . وقد مرّ ان من شروط الاعجاز سلامة المعجزة عن المعارضة .