الشيخ فاضل اللنكراني
107
مدخل التفسير
والجواب : انّه لا بدّ من ملاحظة حالات تلك الجماعة ، وخصوصيات حياتهم ، والنظر فيما أتوا به - بعنوان المماثلة - ليظهر الحال ، وانّ ما أتي به هل كان لائقا بان يتّصف بهذا العنوان ، وصالحا لان ينطبق عليه المعارضة للقرآن ، أو ان ذلك مجرد تخيّل وحسبان . فنقول - وعلى اللّه التكلان - : ان هذه الجماعة القليلة ، والطائفة اليسيرة بين من كانت له داعية النبوّة والسّفارة ، وكان كتابه الذي جاء به بعنوان المعجزة وبين من لم يكن له تلك الدّاعية ، بل كان يزعم أنه يقدر على الاتيان بالمعارض من جهة اطلاعه على الجهات الراجعة إلى البلاغة ، والمميزات الأدبيّة ، وبين من لم يكن له هذه العقيدة أيضا ، بل كان له كتاب قد استفاد منه المعاندون ، زعما منهم انه في رتبة القرآن ، من حيث البلاغة والفصاحة ، أو اغراء واضلالا من دون زعم واعتقاد . ولا بد من النّظر في حالاتهم ، وان كانت نفس مخالفة مثل هؤلاء ، وقيامهم في مقام المعارضة مما يؤيد اعجاز القرآن ، ويثبت تفوّقه ووقوعه في المرتبة التي لا تكاد تصل إليها أيدي البشر ، بداهة ان الكتاب الذي اعترف بالعجز في مقابله البلغاء المشهورون ، والفصحاء المعروفون ، والأدباء الممتازون ، وخضع دونه المحققون والمتبحرون ، تكون مخالفة أمثال تلك الجماعة دليلا على قصور باعهم ، أو انحرافهم وضلالهم ، وهذا شأن كل حقيقة ، وآية كل واقعية فان عدم خضوع افراد قليلة غير ممتازة في مقابلها ، وعدم تسليمهم لها يؤيد صدقها ، ويدلّ على النقص فيهم ، ولكن مع ذلك لا بأس بالنظر في حالات تلك الجماعة ، وفيما أتوا به بعنوان المعارضة . فنقول :