الشيخ فاضل اللنكراني

100

مدخل التفسير

محيص - حينئذ - عن اتصافه بكونه معجزا ، لعدم الفرق بينه وبين القرآن ، فلا وجه لاتصافه بكونه كذلك ، كما هو ظاهر . والجواب : انا قد ذكرنا في بحث حقيقة المعجزة : ان للمعجز الاصطلاحي شروطا متعدّدة ، وكثير منها مفقود في مثل الكتابين المذكورين ، فانا قد حققنا فيما تقدّم انه يعتبر في المعجز ان يكون مقرونا بدعوى منصب الهى ، وان يكون الاتيان به في مقام التحدّى الراجع إلى دعوة الناس إلى الاتيان بالمثل ، نظرا إلى أن توصيف البشر بالعجز الذي هو من النقائص التي يتنفر عن الاتصاف بها ، وينزجر عن الاقتران به يوجب صرف جميع ما باختيارهم من القوى والامكانات في الاتيان بالمثل ، لرفع هذه النقيصة وابطال هذه التّهمة ، مضافا إلى أن البشر يأبى بالطبع عن أن يلقى طوق إطاعة الغير ، الذي هو من جنسه على عنقه وان يعتقد بتفوقه عليه ، ولزوم اطاعته له ، فيسعى في ابطال دعوى المدّعى لذلك إذا كان الابطال في مقدرته وامكانه . وكذا ذكرنا فيما تقدم : انه يعتبر في المعجز أن يكون خارجا عن نواميس الطبيعة ، وخارقا للعادة البشريّة ، ومن المعلوم عدم ثبوت هذه الأمور في الكتابين وأمثالهما ، امّا عدم ثبوت الامرين الاوّلين فواضح ، ضرورة عدم ثبوت دعوى منصب الهى ، وعدم وقوع التحدّى بالإضافة إلى الكتابين ، وامّا عدم ثبوت الامر الأخير فلان الاتيان بمثل الكتابين لا يكون بممتنع عادة أصلا ، خصوصا لو أريد الامتناع ولو اجتمع أزيد من واحد ، كما هو ظاهر . 4 - ومنها : ان ما نراه ونقطع به هو ان العرب لم تعارض القرآن ، ولم تأت بما هو مثله ولو سورة منه ، الّا انه لم يعلم أن عدم الاتيان كان مسبّبا عن عدم القدرة ، وعدم الاستطاعة على الاتيان بمثله حتى يتّصف القرآن معه بالاعجاز ، فلعلّ عدم الاتيان كان معلولا لجهات أخرى لا تعود إلى الاعجاز ، ولا ترتبط به ، بل الاعتبار والتاريخ يساعدان ذلك نظرا إلى أن العرب الذين كانوا معاصرين للدّعوة ، أو