التفتازاني
98
كتاب المطول
الحامل لمعنى الافراد والتثنية دال على شيئين على الجنسية والعدد المخصوص فإذا أريدت الدلالة على أن المعنى به منهما والذي يساق له الحديث هو العدد شفع بما يؤكده هذا كلامه * وقوله يؤكده اى يقرره ويحققه ولم يقصد انه تأكيد صناعي لأنه انما يكون بتكرير لفظ المتبوع أو بألفاظ محفوظة فما وقع في شرح المفتاح من أن مذهب صاحب الكشاف ان الهين اثنين ونفخة واحدة من التأكيد الصناعي ليس بشئ إذ لا دلالة لكلامه عليه بل أورد في المفصل قوله نفخة واحدة مثالا للوصف المؤكد نحو أمس الدابر فالحق ان كلا من اثنين وواحد وصف صناعي جئ به للبيان والتفسير كما في قوله تعالى ( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ ) حيث جعل في الأرض صفة لدابة ويطير بجناحيه صفة لطائر ليدل على أن القصد إلى الجنس دون العدد كما سبق في باب الوصف فالآيتان تشتركان في ان الوصف فيهما للبيان وتفترقان من حيث إنه في الهين اثنين واله واحد لبيان ان القصد إلى العدد دون الجنس وفي دابة في الأرض وطائر يطير بجناحيه لبيان ان القصد إلى الجنس دون العدد وتقرير هذا البحث على ما ذكرت مما لا مزيد عليه للمنصف وبه يتبين انه لا خلاف ههنا بين صاحب الكشاف وصاحب المفتاح والمصنف على ما توهمه البعض * واستدل العلامة في شرح المفتاح على أنه عطف بيان لا وصف بان معنى قولهم الصفة تابع يدل على معنى في متبوعه انه تابع ذكر ليدل على معنى في متبوعه على ما نقل عن ابن الحاجب ولم يذكر اثنين وواحد للدلالة على الاثنينية والوحدة اللتين في متبوعهما ليكونا وصفين بل ذكرا للدلالة على أن القصد في متبوعهما إلى أحد جزئيه اعني التثنية والوحدة دون الجزء الآخر اعني الجنسية فكل منهما تابع غير صفة يوضح متبوعه فيكون عطف بيان لا صفة * وأقول ان أريد انه لم يذكر الا ليدل على معنى في متبوعه فلا يصدق التعريف على شئ من الصفة لأنها البتة تكون لتخصيص أو تأكيد أو مدح أو نحو ذلك وان أريد انه ذكر ليدل على هذا المعنى ويكون الغرض من دلالته عليه شيأ آخر كالتخصيص والتأكيد وغيرهما فيجوز ان يكون ذكر اثنين وواحد للدلالة على الاثنينية والوحدة ويكون الغرض من هذا بيان المقصود وتفسيره كما أن الدابر ذكر ليدل على معنى الدبور والغرض منه التأكيد بل الامر كذلك عند التحقيق ألا يرى أن السكاكى جعل من الوصف ما هو كاشف وموضح ولم يخرج بهذا عن الوصفية * ثم قال واما انه ليس ببدل فظاهر لأنه لا يقوم مقام المبدل منه وفيه أيضا نظر لأنا لا نسلم ان البدل يجب صحة