التفتازاني

99

كتاب المطول

قيامه مقام المبدل منه ألا يرى إلى ما ذكره صاحب الكشاف في قوله تعالى ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ ) ان للّه وشركاء مفعولا جعلوا والجن بدل من شركاء ومعلوم انه لا معنى لقولنا وجعلوا للّه الجن بل لا يبعد ان يقال الأولى انه بدل لأنه المقصود بالنسبة إذ النهى انما هو عن اتخاذ الاثنين من الا له على ما مر تقريره [ واما الابدال منه ] ( واما الابدال منه ) اى من المسند اليه وفي هذا اشعار بان المسند اليه انما هو المبدل منه وهذا بالنظر إلى الظاهر حيث يجعلون الفاعل في جاءني أخوك زيد هو أخوك والا فالمسند اليه في التحقيق هو البدل وفي لفظ المفتاح ايماء إلى ذلك ( فلزيادة التقرير نحو جاءني أخوك زيد ) في بدل الكل وهو الذي يكون ذاته عين ذات المبدل منه وان كان مفهوماهما متغايرين ( وجاء القوم أكثرهم ) في بدل البعض وهو الذي يكون ذاته بعضا من ذوات المبدل منه وان لم يكن مفهومه بعضا من مفهومه فنحو الهين اثنين إذا جعلناه بدلا يكون بدل الكل دون البعض لان ما صدق عليه اثنين هو عين ما صدق عليه الهين ( وسلب عمرو ثوبه ) في بدل الاشتمال وهو الذي لا يكون عين المبدل منه ولا بعضه ويكون المبدل منه مشتملا عليه لا كاشتمال الظرف على المظروف بل من حيث كونه دالا عليه اجمالا ومتقاضيا له بوجه ما بحيث تبقى النفس عند ذكر المبدل منه متشوقة إلى ذكره منتظرة له فيجئ هو مبينا وملخصا لما أجمل أولا وسكت عن بدل الغلط لأنه لا يقع في فصيح الكلام * فان قلت لم قال هنا لزيادة التقرير وفي التأكيد للتقرير * قلت قد اخذ هذا من لفظ المفتاح بناء على عادة افتنانه في الكلام وهو من إضافة المصدر إلى المعمول أو إضافة البيان اى الزيادة التي هي التقرير والنكتة فيه الايماء إلى أن البدل هو المقصود بالنسبة والتقرير زيادة يقصد بالتبعية بخلاف التأكيد فان المقصود منه نفس التقرير وبيان التقرير في بدل الكل ظاهر لما فيه من التكرير