التفتازاني
90
كتاب المطول
كل دابة خلقها اللّه من ماء أو ماء مخصوص خلق اللّه كل دابة منه وتعسفه ظاهر بل قصد صاحب المفتاح إلى أنه مثال لكون المقام للافراد شخصا أو نوعا لا لتنكير المسند اليه وهذا في كتابه كثير فليتنبه له ( وللتعظيم نحو فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . وللتحقير نحو إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا ) اى ظنا حقيرا ضعيفا إذ الظن مما يقبل الشدة والضعف فالمفعول المطلق ههنا للنوعية لا للتأكيد وهكذا يحمل التنكير على ما يفيد التنوع كالتعظيم والتحقير والتكثير ونحو ذلك في كل ما وقع بعد الا من المفعول المطلق وبهذا ينحل الاشكال الذي يورد على مثل هذا التركيب وهو ان المستثنى المفرغ يجب ان يستثنى من متعدد مستغرق حتى يدخل فيه المستثنى بيقين فيخرج بالاستثناء وليس مصدر نظن محتملا غير الظن مع الظن حتى يخرج الظن من بينه وحينئذ لا حاجة إلى ما ذكره بعض النحاة من أنه محمول على التقديم والتأخير اى ان نحن الا نظن ظنا ومثله قوله وما اغتره الشيب الا اغترارا اى ما اغتره الا الشيب اغترارا ولا إلى ما ذكره بعضهم من أن قولك ما ضربت زيدا مثلا يحتمل من حيث توهم المخاطب ان يكون قد فعلت غير الضرب مما يجرى مجراه كالتهديد والشروع في مقدماته فبهذا الاحتمال يصير المستثنى منه في قولك ما ضربت زيدا الا ضربا كالمتعدد الشامل للضرب وغيره من حيث الوهم فكأنك قلت ما فعلت شيأ غير الضرب ومن تنكير غير المسند اليه للنكارة وعدم التعيين قوله تعالى ( أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً ) اى أرضا منكورة مجهولة بعيدة عن العمران وللتقليل قوله فيوما بخيل تطرد الروم عنهم * ويوما بجود تطرد الفقر والجدبا اى بعدد نزر من خيولك وفرسانك وشئ يسير من فيضان جودك وعطائك * واعلم أنه كما أن التنكير وهو في معنى البعضية يفيد التعظيم فكذلك إذا صرح بالبعض كقوله تعالى ( وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ ) أراد به محمدا صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ففي هذا الابهام من تفخيم فضله واعلاء قدره ما لا يخفى ومثله قوله أو يرتبط بعض النفوس حمامها أراد نفسه وقد يقصد به التحقير أيضا نحو هذا كلام ذكره بعض الناس والتقليل نحو كفى هذا الامر بعض اهتمامه [ واما وصفه ] ( واما وصفه ) اى وصف المسند اليه اخر المصنف ذكر التوابع وضمير الفصل عن التنكير جريا على ما هو المناسب من ذكر التنكير بعقب التعريف وقدمها السكاكى على التنكير نظرا إلى أن ضمير الفصل وكثيرا من اعتبارات التوابع انما يكون مع تعريف المسند اليه دون تنكيره وقدم من التوابع ذكر الوصف لكثرة وقوعه واعتباراته والوصف قد يطلق على نفس التابع المخصوص وقد