التفتازاني

89

كتاب المطول

( أو التكثير كقولهم ان له لا بلا وان له لغنما أو التقليل نحو قوله تعالى وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ) والفرق بين التعظيم والتكثير ان التعظيم بحسب ارتفاع الشأن وعلو الطبقة والتكثير بحسب اعتبار الكمية تحقيقا أو تقديرا كما في المعدودات والموزونات والمشبهات بهما وكذا التحقير والتقليل وإلى الفرق أشار بقوله ( وقد جاء للتعظيم والتكثير نحو وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ اى ذو وعدد كثير ) هذا ناظر إلى التكثير ( وآيات عظام ) هذا ناظر إلى التعظيم ويجئ للتحقير والتقليل أيضا نحو أعطاني شيأ اى حقيرا قليلا فالتعظيم والتكثير قد يجتمعان وقد يفترقان وكذا التحقير والتقليل . وقد ينكر المسند اليه لعدم علم المتكلم بجهة من جهات التعريف حقيقة أو تجاهلا أو لأنه يمنع عن التعريف مانع كقوله إذا سئمت مهنده يمين * لطول الحمل بدله شمالا لم يقل يمينه احترازا عن التصريح بنسبة السآمة إلى يمين الممدوح وجعل صاحب المفتاح التنكير في قوله تعالى ( وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ ) للتحقير . واعترض المصنف بان التحقير مستفاد من بناء المرأة ونفس الكلمة لأنها اما من قولهم نفحت الريح إذا هبت اى هبة أو من نفح الطيب إذا فاح اى فوحة . وجوابه انه ان أراد ان لبناء المرة ونفس الكلمة مدخلا في إفادة التحقير فهذا لا ينافي كون التنكير للتحقير لأنه مما يقبل الشدة والضعف وان أراد ان التحقير المستفاد من الآية مفهوم منهما بحيث لا مدخل للتنكير أصلا فممنوع للفرق الظاهر بين التحقير في نفحة من عذاب وبينه في نفحة العذاب بالإضافة ومما يحتمل التعظيم والتقليل قوله تعالى ( إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ ) اى عذاب هائل أو شئ من العذاب ولا دلالة للفظ المس وإضافة العذاب إلى الرحمن على ترجيح الثاني كما ذكره بعضهم لقوله تعالى ( لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) ولان العقوبة من الكريم الحليم أشد لقوله عليه الصلاة والسّلام ( أعوذ باللّه من غضب الحليم ) ( ومن تنكير غيره ) اى غير المسند اليه ( للافراد أو النوعية نحو وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ ) اى كل فرد من افراد الدواب من نطفة معينة وهي نطفة أبيه المختصة به أو كل نوع من أنواع الدواب من نوع من أنواع المياه وهو نوع النطفة التي تختص بذلك النوع من الدواب وصرح بأنه من غير المسند اليه لأنه ذكر في المفتاح ان الحالة المقضية لتنكير المسند اليه هي إذا كان المقام للافراد شخصا أو نوعا كقوله تعالى ( وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ ) فتوهم بعضهم انه أراد بالاسناد مطلق التعلق ليصح التمثيل بالآية وبعضهم انه مسند اليه تقدير إذ التقدير