التفتازاني
86
كتاب المطول
والاثنين ومنشأ هذا التوهم سوء الفهم وقلة التدبر وذلك لان إفادة الجمع المحلى باللام تعلق الحكم بكل فرد مما هو مقرر في علم الأصول والنحو وكلامه في الكشاف أيضا مشحون به حيث قال في قوله تعالى ( وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) * انه جمع ليتناول كل محسن وفي قوله تعالى ( وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ) انه نكر ظلما وجمع العالمين على معنى ما يريد شيأ من الظلم لاحد من خلقه وفي قوله تعالى ( وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ) اى ولا تخاصم عن خائن قط وفي قوله تعالى ( رَبِّ الْعالَمِينَ ) * انه جمع ليشمل كل جنس مما سمى بالعالم يعنى لو افرد لتوهم انه إشارة إلى هذا العالم المحسوس المشاهد فجمع ليفيد الشمول والإحاطة * ولا يخفى عليك فساد ما قيل إن مراده ان المفرد وان كان أشمل لكنه قصد هنا إلى معنى آخر وهو التنبيه على كون العالم أجناسا مختلفة لان المفرد يفيد شمول الآحاد والجمع يفيد شمول الأجناس وذلك لأنه إذا لم يكن الجمع مفيدا تعلق الحكم بكل ما سمى بمفرده كيف يكون العالمين متناولا لكل جنس مما سمى بالعالم فهل هذا الا تهافت وأيضا لا دلالة لقوله ليشمل كل جنس مما سمى به على هذا المعنى وكذا ما قيل إن العالمين ماهيات مختلفة فيتناولها الجمع بخلاف العظام وذلك لأن هذه التفرقة لا يؤيدها عقل ولا نقل وبالجملة فالقول بان الجمع يفيد تعلق الحكم بكل واحد من الافراد مثبتا كان أو منفيا مما قرره الأئمة وشهد به الاستعمال وصرح به صاحب الكشاف في غير موضع فلا وجه لرفض جميع ذلك بكلام صدر عن صاحب المفتاح نعم فرق بين المفرد والجمع في المعرف بلام الجنس من وجه آخر وهو ان المفرد صالح لان يراد به جميع الجنس وان يراد به بعضه إلى الواحد منه كما في قوله تعالى ( أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ) والجمع صالح لان يراد به جميع الجنس وان يراد به بعضه لا إلى الواحد لان وزانه في تناول الجمعية في الجنس وزان المفرد في تناول الجنسية والجمعية في جمل الجنس لا في وحدانه كذا في الكشاف فنحو قولهم فلان يركب الخيل وانما يركب واحدا منها مجاز مثل قولهم بنو فلان قتلوا زيدا وانما قتله واحد منهم * فان قلت قد روى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان الكتاب أكثر من الكتب وبينه صاحب الكشاف بأنه إذا أريد بالواحد الجنس والجنسية قائمة في وحدان الجنس كلها لم يخرج منه شئ واما الجمع فلا يدخل تحته الا ما فيه معنى الجنسية من الجموع * قلت هذا الكلام مبنى على ما هو المعتبر عند البعض من أن الجمع المعرف باللام بمعنى كل جماعة جماعة أورده توجيها لكلام ابن عباس ولم يقصد انه مذهبه بدليل انه صرح بخلافه غير مرة والاستعمال أيضا