التفتازاني
85
كتاب المطول
يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * * وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ * وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ) إلى غير ذلك ولهذا صح بلا خلاف جاءني القوم أو العلماء الا زيدا والا الزيدين مع امتناع قولك جاءني كل جماعة من العلماء الا زيدا على الاستثناء المتصل * فان قيل المفرد يقتضى استيعاب الآحاد والجمع لا يقتضى الا استيعاب الجموع حتى أن معنى قولنا جاءني الرجال جاءني كل جمع من جموع الرجال وهذا لا ينافي خروج الواحد والاثنين من الحكم بخلاف المفرد * قلنا لو سلم فلا يمكن خروج الواحد والاثنين أيضا لان الواحد مع اثنين آخرين من الآحاد والاثنين مع واحد آخر جمع من الجموع والتقدير ان كل جمع من الجموع داخل في الحكم على ما ذكرتم فان زعموا ان كل جمع داخل في الحكم باعتبار ثبوت الحكم للمجموع دون كل فرد حتى يصح جاءني جمع من الرجال باعتبار مجئ فرد أو فردين منه فهو ممنوع بل هو أول المسئلة فظهر بطلان ما ذكره صاحب المفتاح في قوله تعالى ( رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ) انه ترك جمع العظم إلى الافراد لطلب شمول الوهن للعظام فردا فردا لصحة حصول وهن المجموع بوهن البعض دون كل فرد يعنى يصح اسناد الوهن إلى صيغة الجمع نحو وهنت العظام عند حصول الوهن لبعض من العظام دون كل فرد ولا يصح ذلك في المفرد وذلك لأنا لا نسلم صحة قولنا وهنت العظام باعتبار وهن البعض بل الوجه في افراد العظم ما ذكره صاحب الكشاف وهو ان الواحد هو الدال على معنى الجنسية وقصده إلى أن هذا الجنس الذي هو العمود والقوام وأشد ما تركب منه الجسد قد اصابه الوهن ولو جمع لكان القصد إلى معنى آخر وهو انه لم يهن منه بعض عظامه ولكن كلها يعنى لو قيل وهنت العظام كان المعنى ان الذي اصابه الوهن ليس هو بعض العظام بل كلها كأنه وقع من سامع شك في الشمول والإحاطة لان القيد في الكلام ناظر إلى نفى ما يقابله وهذا المعنى غير مناسب للمقام فهذا الكلام صريح في ان وهنت العظام يفيد شمول الوهن لكل من العظام بحيث لا يخرج منه البعض وكلام صاحب المفتاح صريح في انه يصح وهنت العظام باعتبار وهن بعض العظام دون كل فرد فالتنافى بين الكلامين واضح وتوهم بعضهم انه لا منافاة بينهما بناء على أن مراد صاحب الكشاف انه لو جمع لكان قصدا إلى أن بعض عظامه مما لم يصبه الوهن ولكن الوهن انما أصاب الكل من حيث هو كل والبعض بقي خارجا كالواحد