التفتازاني

78

كتاب المطول

بصوره ايا كان ولو سلم فذكره في هذا المقام توطئة وتمهيد لما يتفرع عليه من التحقير والتعظيم كما أشار اليه بقوله ( أو تحقيره ) اى المسند اليه ( بالقرب نحو أهذا الذي يذكر الهتكم ) وقد يقصد به تقريب حصوله وحضوره نحو هذه القيامة قد قامت ( أو تعظيمه بالبعد نحو ألم ذلِكَ الْكِتابُ ) تنزيلا لبعد درجته ورفعة محله منزلة بعد المسافة . وقد يقصد به تعظيم المشير كقول الأمير لبعض حاضريه ذلك قال كذا ( أو تحقيره ) اى المسند اليه بالبعد ( كما يقال ذلك اللعين فعل كذا ) تنزيلا لبعده عن ساحة عز الحضور والخطاب وسفالة محله منزلة بعد المسافة ولفظ ذلك صالح للإشارة إلى كل غائب عينا كان أو معنى بان يحكى عنه أولا ثم يشار اليه نحو جاءني رجل فقال ذلك الرجل وضربني زيد فهالني ذلك الضرب لان المحكى عنه غائب ويجوز على قلة لفظ الحاضر نحو فقال هذا الرجل وهالنى هذا الضرب اى هذا المذكور عن قريب فهو وان كان غائبا لكن جرى ذكره عن قريب فكأنه حاضر وقد يذكر المعنى الحاضر المتقدم للفظ البعيد نحو باللّه العظيم وذلك قسم عظيم لا فعلن لان المعنى غير مدرك حسا فكأنه بعيد ( أو للتنبيه ) اى تعريف المسند اليه بالإشارة للتنبيه ( عند تعقيب المشار اليه بأوصاف ) اى عند ايراد أوصاف على عقب المشار اليه تقول عقبه فلان إذا جاء على عقبه * ثم تعديه إلى المفعول الثاني بالباء وتقول عقبته بالشئ اى جعلت الشئ على عقبه ( على أنه ) اى للتنبيه على أن المشار اليه ( جدير بما يرد بعده ) اى بعد اسم الإشارة ( من اجلها ) اى من اجل الأوصاف التي ذكرت بعد المشار اليه ( نحو ) ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ