التفتازاني

79

كتاب المطول

إلى قوله أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * عقب المشار اليه وهو الذين يؤمنون بأوصاف متعددة من الايمان بالغيب وأقام الصلاة وغير ذلك ثم عرف المسند اليه بان أورده اسم إشارة تنبيها على أن المشار إليهم احقاء بما يرد بعد أولئك وهو كونهم على الهدى عاجلا والفوز بالفلاح آجلا من اجل اتصافهم بالأوصاف المذكورة أو لأنه لا يكون طريق إلى احضاره سوى الإشارة لجهل المتكلم أو السامع بأحواله أو لنحو ذلك [ وباللام ] ( وباللام ) اى تعريف المسند اليه باللام ( للإشارة إلى معهود ) اى إلى حصة من الحقيقة معهودة بين المتكلم والمخاطب واحدا كان أو اثنين أو جماعة تقول عهدت فلانا إذا أدركته ولقيته وذلك لتقدم ذكره صريحا أو كناية ( نحو وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى اى ) ليس الذكر ( الذي طلبت ) امرأة عمران ( كالتي ) اى كالأنثى التي ( وهبت لها ) فالأنثى إشارة إلى ما سبق ذكره صريحا في قوله تعالى ( قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى ) لكنه ليس بمسند اليه والذكر إشارة إلى ما سبق ذكره كناية في قوله ( رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً ) فان لفظ ما وان كان يعم الذكور والإناث لكن التحرير وهو ان يعتق الولد الخدمة بيت المقدس انما كان للذكور دون الإناث وهو مسند اليه وقد يستغنى عن تقدم ذكره لعلم المخاطب به بالقرائن نحو خرج الأمير إذا لم يكن في البلد الا أمير واحد وكقولك لمن دخل البيت اعلق الباب وقد يكون لام العهد للإشارة إلى الحاضر كما في وصف المنادى واسم الإشارة نحو يا أيها الرجل وهذا الرجل ( أو ) للإشارة ( إلى نفسه الحقيقة ) ومفهوم المسمى من غير اعتبار لما صدق عليه من الافراد ( كقولك الرجل خير من المرأة ) ومنه اللام الداخلة على المعرفات نحو الانسان حيوان ناطق والكلمة لفظ موضوع لمعنى مفرد ونحو ذلك لان التعريف للماهية ( وقد يأتي ) المعرف بلام الحقيقة ( لواحد ) من الافراد ( باعتبار عهديته في الذهن ) لمطابقة ذلك الواحد الحقيقة يعنى يطلق المعرف بلام الحقيقة الذي هو موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن على فرد موجود من الحقيقة باعتبار كونه معهودا في الذهن وجزئيا من جزئيات تلك الحقيقة مطابقا إياها كما يطلق الكلى الطبيعي على كل جزئي من جزئياته وذلك عند قيام قرينة دالة على أن ليس القصد إلى نفس الحقيقة من حيث هي هي بل من حيث الوجود لا من حيث وجودها في ضمن جميع الافراد بل بعضها ( كقولك ادخل السوق حيث لا عهد ) في الخارج فان