التفتازاني

77

كتاب المطول

عن الاشكال بان معنى قوله ثم يتفرع على هذا أي على ايراد المسند اليه موصولا من غير اعتبار الايماء فلا يلزم ان يكون في الأبيات المذكورة ايماء وسوق الكلام ينادى على فساد الرأي عند المصنف * وقد يقصد بالموصول الحث على التعظيم أو التحقير أو الترحم أو نحو ذلك كقولنا جاءك الذي أكرمك أو أهانك أو الذي سبى أولاده ونهب أمواله * وقد يكون للتهكم نحو ( يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ) ولطائف هذا الباب لا تكاد تضبط [ وبالإشارة ] ( وبالإشارة ) اى تعريف المسند اليه بايراده اسم الإشارة متى صلح المقام له واتصل به غرض اما المقام الصالح فهو ان يصح احضاره في ذهن السامع بواسطة الإشارة اليه حسا فان أصل أسماء الإشارة ان يشار بها إلى مشاهد محسوس قريب أو بعيد فان أشير بها إلى محسوس غير مشاهد أو إلى ما يستحيل احساسه ومشاهدته فلتصييره كالمشاهد وتنزيل الإشارة العقلية منزلة الحسية واما الغرض الموجب له أو المرجح فقد أشار إلى تفصيله بقوله ( لتمييزه ) اى المسند اليه ( أكمل تمييز نحو قوله ) اى ابن الرومي ( هذا أبو الصقر فردا ) نصب على المدح أو الحال ( في محاسنه ) * من نسل شيبان بين الضال والسلم وهما شجرتان بالبادية يعنى يقيمون بالبادية لان فقد العز في الحضر ( أو التعريض بغباوة السامع ) حتى كأنه لا يدرك غير المحسوس ( كقوله ) اى قول الفرزدق ( أولئك آبائي فجئنى بمثلهم ) هذا الامر للتعجيز كقوله تعالى ( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ) ( إذا جمعتنا يا جرير المجامع أو بيان حاله ) اى المسند اليه ( في القرب أو البعد أو التوسط كقولك هذا أو ذلك أو ذاك زيد ) اخر ذكر التوسط لأنه انما يتحقق بعد تحقق الطرفين * فان قلت كون ذا للقريب وذلك للبعيد وذاك للمتوسط مما يقرره الوضع واللغة فلا ينبغي ان يتعلق به نظر علم المعاني لأنه انما يبحث عن زائد على أصل المراد * قلت مثله كثير في علم المعاني كأكثر مباحث التعريف والتوابع وطرق القصر وغير ذلك وتحقيقه ان اللغة تنظر فيه من حيث إن هذا للقريب مثلا وعلم المعاني من حيث إنه إذا أريد بيان قرب المسند اليه يؤتى بهذا وهو زائد على أصل المراد الذي هو الحكم على المسند اليه المذكور المعبر عنه بشئ يوجب