التفتازاني
73
كتاب المطول
في الكلام كتقدم الذكر والإشارة والعلم بالصلة والنسبة ونحو ذلك ولا يخفى على المنصف ان الوجه ما ذكرناه أولا ( نحو قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) فاللّه أصله الا له حذفت الهمزة وعوضت منها حرف التعريف ثم جعل علما للذات الواجب الوجود الخالق لكل شئ ومن زعم أنه اسم لمفهوم الواجب لذاته أو المستحق للعبودية له وكل منهما كلى انحصر في فرد فلا يكون علما لان مفهوم العلم جزئي فقدسها ألا يرى أن قولنا لا اله الا اللّه كلمة توحيد بالاتفاق من غير أن يتوقف على اعتبار عهد فلو كان اللّه اسما لمفهوم المعبود بالحق أو الواجب لذاته لا علما للفرد الموجود منه لما أفاد التوحيد لان المفهوم من حيث هو يحتمل الكثرة وأيضا فالمراد بالاله في هذه الكلمة اما المعبود بالحق فيلزم استثناء الشئ من نفسه أو مطلق المعبود فيلزم الكذب لكثرة المعبودات الباطلة فيجب ان يكون اله بمعنى المعبود بحق . واللّه علما للفرد الموجود منه . والمعنى لا مستحق للعبودية له في الوجود أو موجود الا الفرد الذي هو خالق العالم وهذا معنى قول صاحب الكشاف ان اللّه تعالى مختص بالمعبود بالحق لم يطلق على غيره اى بالفرد الموجود الذي يعبد بالحق تعالى وتقدس ( أو تعظيم أو إهانة ) كما في الألقاب الصالحة لمدح أو ذم ( أو كناية ) عن معنى يصلح له الاسم نحو أبو لهب فعل كذا وفي التنزيل ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ) اى يدا جهنمى لان انتسابه إلى اللهب يدل على ملابسته إياها كما يقال هو أبو الخير وأبو الشر وأخو الفضل وأخو الحرب لمن يلابس هذه الأمور واللهب الحقيقي لهب جهنم فالانتقال من أبى لهب إلى جهنمى انتقال من الملزوم إلى اللازم أو من اللازم إلى الملزوم على اختلاف الرأيين في الكناية الا ان هذا اللزوم انما هو بحسب الوضع الأول اعني الإضافي دون الثاني اعني العلمي وهم يعتبرون في الكنى المعاني الأصلية ومما يدل على أن الكناية انما هي بهذا الاعتبار لا باعتبار ان ذلك الشخص لزمه انه جهنمى سواء كان اسمه أبا لهب أو زيدا أو عمرا أو غير ذلك انك لو قلت هذا الرجل فعل كذا مشيرا إلى أبى لهب لا يكون من الكناية في شئ ويجب ان يعلم أن أبا لهب انما يستعمل هنا في الشخص المسمى به لينتقل منه إلى جهنمى كما أن طويل النجاد يستعمل في معناه الموضوع له لينتقل منه إلى طول القامة ولو قلت رأيت اليوم أبا لهب وأردت كافرا جهنميا لاشتهار أبى لهب بهذا الوصف يكون استعارة نحو رأيت حاتما ولا يكون من الكناية في شئ فليتأمل فان هذا المقام من مزال الاقدام ( أو ايهام استلذاذه ) اى العلم ( أو التبرك به ) أو نحو ذلك كالتفأل والتطير والتسجيل على