التفتازاني

74

كتاب المطول

السامع وغير ذلك مما يناسب اعتباره في الاعلام [ وبالموصلة ] ( وبالموصولية ) اى تعريف المسند اليه بايراده موصولا . وكان الأنسب ان يقدم عليه ذكر اسم الإشارة لكونه اعرف لان المخاطب يعرف مدلوله بالقلب والعين بخلاف الموصول . ثم الموصول وذو اللام سواء في الرتبة ولهذا صح جعل الذي يوسوس صفة للخناس وتعريف المضاف كتعريف المضاف اليه وما ذكرنا من الأعرفية هو المنقول عن سيبويه وعليه الجمهور وفيها مذاهب اخر . والمقام الصالح للموصولية هو ان يصح احضار الشئ بواسطة جملة معلومة الانتساب إلى مشار اليه بحسب الذهن لان وضع الموصول على أن يطلقه المتكلم على ما يعتقد ان المخاطب يعرفه بكونه محكوما عليه بحكم حاصل له فلذا كانت الموصولات معارف بخلاف النكرة الموصوفة المختصة بواحد فان تخصصها ليس بحسب الوضع فقولك لقيت من ضربته إذا كانت من موصولة معناه لقيت الانسان المعهود بكونه مضروبا لك وان جعلتها موصوفة فكأنك قلت لقيت انسانا مضروبا لك فهو وان تخصص بكونه مضروبا لك لكنه ليس بحسب الوضع لأنه موضوع لانسان لا تخصص فيه بخلاف الموصولة فان وضعها على أن يتخصص بمضمون الصلة وتكون معرفة بها وهذا هو المقام الصالح للموصول * ثم المصنف قد أشار إلى تفصيل الباعث الموجب له أو المرجح بقوله ( لعدم علم المخاطب بالأحوال المختصة به سوى الصلة كقولك الذي كان معنا أمس رجل عالم ) ولم يتعرض لما لا يكون للمتكلم أو لكليهما علم بغير الصلة نحو الذين في ديار الشرق لا اعرفهم أو لا نعرفهم لقلة جدوى هذا الكلام وندرة وقوعه ( أو استهجان التصريح بالاسم أو زيادة التقرير ) اى تقرير الغرض المسوق له الكلام ( نحو وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ ) اى راودت زليخا يوسف عليه الصلاة والسّلام . والمراودة المفاعلة من راد يرود جاء وذهب وكان المعنى خادعته عن نفسه وفعلت فعل المخادع بصاحبه عن الشئ الذي لا يريدان يخرجه من يده يحتال عليه ان يغلبه ويأخذه منه وهي عبارة عن التمحل لمواقعته إياها فالكلام مسوق لنزاهة يوسف وطهارة ذيله والمذكور أذل عليه من امرأة العزيز أو زليخا لان كونه في بيتها ومولى لها يوجب قوة تمكنها من المراودة ونيل المراد فاباؤه عنها وعدم الانقياد لها يكون غاية في النزاهة عن الفحشاء * وقيل معناه زيادة تقرير المسند لان كونه في بيتها زيادة تقرير للمراودة لما فيه من فرط الاختلاط والألفة * وقيل بل تقرير المسند اليه وذلك لامكان وقوع الاشتراك في زليخا وامرأة العزيز فلا يتقرر المسند اليه ولا يتعين مثله في التي هو في بيتها لأنها واحدة معينة مشخصة ومما هو نص في زيادة تقرير الغرض المسوق له الكلام في غير المسند اليه بيت السقط