التفتازاني
4
كتاب المطول
ترى بعض متعاطيه قد اكتفوا بما فهموه من ظاهر المقال * من غير أن يكون لهم اطلاع على حقيقة الحال * وبعضهم قد تصدوا لسلوك طرائقه من غير دليل * فاضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل * اختلست من أثناء التحصيل فرصا * مع ما اتجرع من الزمان غصصا * وطفقت اقتحم موارد السهر غائصا في لجج الافكار * والتقط فرائد الفكر من مطارح الأنظار * وبذلت الجهد في مراجعة الفضلاء المشار إليهم بالبنان * وممارسة الكتب المصنفة في فن البيان * لا سيما دلائل الاعجاز واسرار البلاغة * فلقد تناهيت في تصفحهما غاية الوسع والطاقة * ثم جمعت لشرح هذا الكتاب ما يذلل صعاب عويصاته الآبية * ويسهل طريق الوصول إلى ذخائر كنوزه المخفية * وأودعته فرائد نفيسة * وشحت بها كتب القدماء * وفوائد شريفة * سمحت بها أذهان الأذكياء * وغرائب نكت اهتديت إليها بنور التوفيق * ولطائف فقر اتخذتها من عين التحقيق * وتمسكت في دفع اعتراضاته بذيل العدل والانصاف * وتجنبت في رد ما أورد عليه مذهب البغى والاعتساف * وأشرت إلى حل أكثر غوامض المفتاح والايضاح * ونبهت على بعض ما وقع من التسامح للفاضل العلامة في شرح المفتاح * وأو مأت إلى مواضع زلت فيها اقدام الآخذين في هذه الصناعة * وأغمضت عما وقع لبعض متعاطى هذا الكتاب من غير بضاعة * ورفضت التأسي بجماعة حظروا تحقيق الواجبات * وما فرضت على نفسي سنتهم في تطويل الواضحات * وحين فرغت عن تسويد الصحائف بتلك اللطائف رماني الدهر بالارزاء حتى * فؤادي في غشاء من نبال فصرت إذا أصابتني سهام * تكسرت النصال على النصال وذلك من توارد الاخبار بتفاقم المصائب في العشائر والاخوان * عند تلاطم أمواج الفتن في بلاد خراسان * لا سيما ديار بها حل الشباب تميمتى * وأول ارض مس جلدي ترابها فلقد جرد الدهر على أهاليها سيف العدوان * واباد من كان فيها من السكان * فلم يدع من أوطانها الادمنة لم تتكلم من أم أو في * ولم يبق من حزبها الأقوم ببلدح عجفى كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر * فطرحت لاوراق في زوايا الهجران * ونسجت عليها عناكب النسيان * وضربت بيني وبينها حجابا مستورا * وجعلتها كأن لم يكن شيأ مذكورا * وإلى اللّه المشتكى من دهر إذا أساء اصر على إساءته * وان أحسن ندم عليه من ساعته * ثم الجأنى فرط الملال وضيق البال إلى أن تلفظنى ارض إلى ارض *