التفتازاني

32

كتاب المطول

البلاغة على ما سبق ( ولا عكس ) اى ليس كل فصيح بليغا وهو ظاهر « 4 » ( و ) الثاني ( ان البلاغة ) في الكلام ( مرجعها ) وهو ما يجب ان يحصل حتى يمكن حصولها كما قالوا مرجع الصدق والكذب إلى طباق الحكم للواقع ولا طباقه اى ما به يتحققان ويتحصلان ( إلى الاحتراز عن الخطأ في تأدية المراد ) والا لربما أدى المعنى المراد بكلام غير مطابق لمقتضى الحال فلا يكون بليغا لما مر من تعريف البلاغة ( وإلى تمييز ) الكلام ( الفصيح من غيره ) والا لربما أورد الكلام المطابق لمقتضى الحال غير فصيح فلا يكون أيضا بليغا لما سبق من أن البلاغة عبارة عن المطابقة مع الفصاحة ويدخل في تمييز الكلام الفصيح من غيره تمييز الكلمات الفصيحة من غيرها لتوقفه عليها * فان قلت قد يفسر مرجع البلاغة بالعلة الغائية لها والغرض منها فهل له وجه * قلت لا بل هو فاسد لأنه ان أريد بالبلاغة بلاغة الكلام على ما صرح به المصنف يؤول المعنى إلى أن الغرض من كون الكلام مطابقا لمقتضى الحال فصيحا هو الاحتراز عن الخطأ في أداء المقصود وتمييز الكلام الفصيح من غيره وفساده واضح وكذا ان حمل كلامه على خلاف ما صرح به وأريد بلاغة المتكلم لان غاية ما علم مما تقدم هو ان بلاغة المتكلم تفيد هذين الامرين أو تتوقف عليهما فلم يعلم أنهما غرض منها وغاية لها فالرجوع إلى الحق خير * فالحاصل ان البلاغة ترجع إلى هذين الامرين والاقتدار عليها يتوقف على الاتصاف بهذين الوصفين وهو امر يتحصل ويكتسب من علوم متعددة بعد سلامة الحس فمرجع البلاغة إلى تلك العلوم جميعا لا إلى مجرد المعاني والبياني واما تحقيق قوله ( والثاني ) اى تمييز الفصيح من غيره يعنى معرفة ان هذا الكلام فصيح وذاك غير فصيح فهو انه مركب اجزاؤه تمييز السالم من الغرابة عن غيره اى معرفة ان هذا سالم من الغرابة دون ذاك ليحترز عن الغرابة وتمييز السالم من المخالفة عن غيره وكذا جميع أسباب الاخلال بالفصاحة ثم تمييز السالم من الغرابة عن غيره يبين في علم متن اللغة إذ به يعرف ان في تكأكأتم ومسرجا غرابة بخلاف اجتمعتم وكالسراج لان من تتبع الكتب المتداولة وأحاط بمعانى المفردات المأنوسة علم أن ما عداها مما يفتقر إلى تنفير أو تخريج فهو غير سالم من الغرابة إذ بضدها تتبين الأشياء وتمييز السالم من مخالفة القياس عن غيره يبين في علم الصرف إذ به يعرف ان الاجلل مخالف للقياس دون الاجل وقس على هذا البواقي فاتضح ان تمييز الفصيح عن غيره ( منه ما يبين ) اى يوضح ( في ) علم ( متن اللغة ) كالغرابة اعني تمييز السالم من الغرابة عن غيره وانما قال متن اللغة

--> ( 4 ) لجواز ان يكون كلام فصيح غير مطابق لمقتضى الحال وكذا يجوز ان يكون لاحد ملكة التعبير عن المقصود بلفظ فصيح من غير مطابق لمقتضى الحال ( منه )