التفتازاني
33
كتاب المطول
لان اللغة قد تطلق على جميع اقسام العربية ( أو ) في علم ( التصريف ) كمخالفة القياس ( أو ) في علم ( النحو ) كضعف التأليف والتعقيد اللفظي ( أو يدرك بالحس ) كالتنافر إذ به يدرك ان مستشزرا متنافر دون مرتفع وكذا تنافر الكلمات ( وهو ) اى ما يبين في هذه العلوم أو يدرك بالحس ( ما عدا التعقيد المعنوي ) إذ لا يعرف بتلك العلوم ولا بالحس تمييز السالم من التعقيد المعنوي عن غيره والغرض من هذا الكلام تعيين ما يبين في العلوم المذكورة أو يدرك بالحس ويحترز بها عما يجب ان يحترز عنه ليعلم انه لم يبق لنا مما يرجع اليه البلاغة الا الاحتراز عن الخطأ في التأدية وتمييز السالم من التعقيد عن غيره ليحترز عن التعقيد فمست الحاجة إلى علم به يحترز عن الخطأ وعلم به يحترز عن التعقيد ليتم امر البلاغة فوضعوا لذلك علمي المعاني والبيان وسموهما علم البلاغة لمكان مزيد اختصاص لهما بها وإلى هذا أشار بقوله ( وما يحترز به عن الأول ) يعنى الخطأ في التأدية ( علم المعاني ) فالمراد بالأول أول الامرين الباقيين اللذين احتيج إلى الاحتراز عنهما واما الأول المقابل للثاني الذي هو تمييز الفصيح عن غيره فإنما هو الاحتراز عن الخطأ لا نفس الخطأ ( وما يحترز به عن التعقيد المعنوي علم البيان ) فظهر ان علم البلاغة منحصر في علمي المعاني والبيان وان كانت البلاغة ترجع إلى غيرهما من العلوم أيضا وعليك بالتأمل في هذا المقام فإنه من مزالق الاقدام ثم احتاجوا لمعرفة توابع البلاغة إلى علم آخر فوضعوا علم البديع واليه أشار بقوله ( وما يعرف به وجوه التحسين علم البديع ) ولما كان هذا المختصر في علم البلاغة وتوابعها انحصر مقصوده في الفنون الثلاثة ( وكثير ) من الناس ( يسمى الجميع علم البيان وبعضهم يسمى الأول علم المعاني والأخيرين ) يعنى البيان والبديع ( علم البيان والثلاثة علم البديع ) ولا يخفى وجوه المناسبة واللّه اعلم ( الفن الأول علم المعاني ) قدمه على البيان لكونه منه بمنزلة المفرد من المركب لان البيان علم يعرف به ايراد المعنى الواحد في تراكيب مختلفة بعد رعاية المطابقة لمقتضى الحال ففيه زيادة اعتبار ليست في علم المعاني والمفرد مقدم على المركب طبعا * وقبل الشروع في مقاصد العلم أشار إلى تعريفه وضبط أبوابه اجمالا ليكون للطالب زيادة بصيرة ولان كل علم فهي مسائل كثيرة تضبطها جهة وحدة باعتبارها تعد علما واحدا تفرد بالتدوين ومن حاول تحصيل مسائل كثيرة تضبطها جهة
--> ( قوله اى ما يبين في هذه العلوم أو يدرك ) يعنى ان الضمير راجع إلى الموصول العام ولا يظن أن الضمير راجع إلى أحدهما اعني ما يبين وما يدرك ا ه ليثى