التفتازاني

31

كتاب المطول

الفساد على أن الحق وهو ان حد الاعجاز بمعنى مرتبته اى مرتبة للبلاغة ودرجة هي الاعجاز والإضافة للبيان ويؤيده قول صاحب الكشاف في قوله تعالى ( لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) اى لكان الكثير فيه مختلفا قد تفاوت نظمه وبلاغته فكان بعضه بالغا حد الاعجاز وبعضه قاصرا عنه يمكن معارضته ومما الهمت « 1 » بين النوم واليقظة ان قوله وما يقرب منه عطف على هو والضمير في منه عائد إلى الطرف الأعلى لا على حد الاعجاز اى الطرف الأعلى مع ما يقرب منه في البلاغة مما لا يمكن معارضته هو حد الاعجاز وهذا هو الموافق لما في المفتاح من أن البلاغة تتزايد إلى أن تبلغ حد الاعجاز وهو الطرف الأعلى وما يقرب منه اى من الطرف الأعلى فإنه وما يقرب منه كلاهما حد الاعجاز لا هو وحده كذا في شرحه ولا يخفى ان بعض الآيات أعلى طبقة من البعض وان كان الجميع مشتركة في امتناع معارضته . وفي نهاية الايجاز ان الطرف الأعلى وما يقرب منه كلاهما هو المعجز ( وأسفل وهو ما ) اى طرف للبلاغة « 2 » ( إذا غير ) الكلام عنه ( إلى ما دونه ) اى إلى مرتبة هي أدنى منه وانزل ( التحق ) اى الكلام وان كان صحيح الاعراب ( عند البلغاء بأصوات الحيوانات ) تصدر عن محالها بحسب ما يتفق من غير اعتبار اللطائف والخواص الزائدة على أصل المراد ( وبينهما ) اى بين الطرفين ( مراتب كثيرة ) متفاوتة بعضها أعلى من بعض بحسب تفاوت المقامات ورعاية الاعتبارات والبعد من أسباب الاخلال بالفصاحة ( وتتبعها ) اى بلاغة الكلام ( وجوه أخر ) سوى المطابقة والفصاحة ( تورث الكلام حسنا ) هذا تمهيد لبيان الاحتياج إلى علم البديع وفيه إشارة إلى أن تحسين هذه الوجوه للكلام عرضى خارج عن حد البلاغة ولفظ تتبعها اشعار بان هذه انما تعد محسنة بعد رعاية المطابقة والفصاحة وجعلها تابعة لبلاغة الكلام دون المتكلم لأنها ليست مما يجعل المتكلم موصوفا بصفة كالفصاحة والبلاغة بل هي من أوصاف الكلام خاصة ( و ) البلاغة ( في المتكلم ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ فعلم ) تفريع على ما تقدم وتمهيد لبيان انحصار علم البلاغة في المعاني والبيان وانحصار مقاصد الكتاب في الفنون الثلاثة وفيه تعريض لصاحب المفتاح حيث لم يجعل البلاغة مستلزمة للفصاحة وحصر مرجعها في المعاني والبيان دون اللغة والصرف والنحو يعنى علم مما تقدم امر ان أحدهما ( ان كل بليغ ) كلاما كان أو متكلما « 3 » ( فصيح ) لان الفصاحة مأخوذة في تعريف

--> ( 1 ) وقد اطلعت بعد ذلك على كلام نهاية الاعجاز وتأملت في عبارة المفتاح فوجدتها موافقة لما الهمت ( منه ) ( 2 ) صرح بذلك تنبيها على أن الطرف الأسفل أيضا من البلاغة واحترازا عما وقع في نهاية الايجاز من أن الطرف الأسفل ليس من البلاغة في شئ ( منه ) ( 3 ) على سبيل استعمال المشترك في معنييه أو على تأويل كل ما يطلق عليه لفظ البليغ ( منه )