التفتازاني

3

كتاب المطول

* ويقتصرون من تقرير لطائفه على ذكر المقام والحال * لا يخرج عن ربقة التقليد أعناقهم * حتى تسرح في رياض التحقيق احداقهم * ولا ترتفع غشاوة التعصب عن بصائرهم * حتى تنطبع دقائق التعقل في ضمائرهم * كل بضاعتهم اللجاج والعناد * وجل صناعتهم الانحراف من منهج الرشاد * فهيهات التنبه للرمزة الدقيقة الشان * أو التفطن لللمحة الخفية المكان * وانى بعد ما قضيت من بعض الفنون وطري * وأجلت في مستودعات اسراره قداح نظري * بعثني صدق الهمة في الارتقاء إلى مدارج الكمال * وفرط الشغف باخذ العلم من أفواه الرجال * على الترحل إلى جرجانية خوارزم محط رجال الأفاضل * ومخيم أرباب الفضائل * صرف اللّه عنها بوائق الزمان * وحرسها عن طوارق الحدثان * فشمرت عن ساق الجد إلى اقتناء ذخائر العلوم والمعارف * وافتلاذ الأناسي من عيون اللطائف * وصرفت شطرا من الزمان * إلى الفحص عن دقائق علم البيان * أراجع الشيوخ الذين حازوا قصب السبق في مضماره * وأباحث الحذاق الذين غاصوا على غرر الفرائد في بحاره * وكثيرا ما كان يخالج في قلبي ان اشرح كتاب تلخيص المفتاح المنسوب إلى الامام * العلامة عمدة الاسلام * قدوة الأنام * أفضل المتأخرين أكمل المتبحرين * جلال الملة والدين * محمد بن عبد الرحمن القزويني الخطيب بجامع دمشق أفاض اللّه تعالى عليه شآبيب الغفران * واسكنه فراديس الجنان * إذ قد وجدته مختصرا جامعا لغرر أصول هذا الفن وقواعده * حاويا لنكت مسائله وعوائده * محتويا على حقائق هي لباب آراء المتقدمين * منطويا على دقائق هي نتائج أفكار المتأخرين * مائلا عن غاية الاطناب ونهاية الايجاز * لا يحا عليه مخايل السحر ودلائل الاعجاز ففي كل لفظ منه روض من المنى * وفي كل سطر منه عقد من الدرر وكان يعوقنى عن ذلك انى في زمان أرى العلم قد عطلت مشاهده ومعاهده * وسدت مصادره وموارده * وخلت دياره ومراسمه * وعفت اطلاله ومعالمه * حتى اشفت شموس الفضل على الأفول * واستوطن الأفاضل زوايا الخمول * يتلهفون من اندراس اطلال العلوم والفضائل * ويتأسفون من انعكاس أحوال الأذكياء والأفاضل وهكذا يذهب الزمان ويفنى العلم فيه ويندرس الأثر لكن لما رأيت توفر رغبات المحصلين على تعلم هذا الكتاب وتحصيله * وامتداد أعناقهم نحو الإحاطة بجمله وتفاصيله * وأكثرهم قد حرموا توفيق الاهتداء إلى ما فيه من مطويات الرموز والاسرار * إذ لم يقع له شرح يكشف عن وجوه خرائده الاستار *