التفتازاني

140

كتاب المطول

لفرط الاحتياج اليه ثم اسقط لغرض بخلاف المسند فإنه ليس بهذه المثابة في الاحتياج فيجوز ان يترك ولا يؤتى به لغرض ( كقوله ) اى قول ضابئ بن الحارث البرجمي ومن يك امسى بالمدينة رحله * ( فانى وقيار بها لغريب ) وفي الأساس الماء في رحله اى في منزله ومأواه وقيار اسم جمل له لفظ البيت خبر ومعناه التحسر على الغربة والتوجع من الكربة حذف المسند من الثاني . والمعنى انى لغريب وقيار أيضا غريب لقصد الاختصار والاحتراز عن العبث في الظاهر مع ضيق المقام بسبب التحسر ومحافظة الوزن ولا يجوز ان يكون لغريب خبرا عنهما بافراده لامتناع العطف على محل اسم ان قبل مضى الخبر نحو ان زيدا وعمرو منطلقان وفي ارتفاع قيار وجهان أحدهما العطف على محل اسم ان لان الخبر مقدم تقديرا فيكون العطف بعد مضى الخبر ولا يلزم ارتفاع الخبر بعاملين مختلفين كما في ان زيدا وعمرو ذاهبان لان لكل منهما خبرا آخر والثاني ان يرتفع بالابتداء والمحذوف خبره والجملة بأسرها عطف على جملة ان مع اسمه وخبره ولا تشريك هنا في عامل كما تقول ليت زيدا قائم وعمرو منطلق والسر في تقديم قيار على خبر ان قصد التسوية بينهما في التحسر على الاغتراب كأنه اثر في غير ذوى العقول أيضا بيان ذلك أنه لو قيل انى لغريب وقيار لجاز ان يتوهم ان له مزية على قيار في التأثر عن الغربة لان ثبوت الحكم أولا أقوى فقدمه ليتأتى الاخبار عنهما دفعة بحسب الظاهر تنبيها على أن قيارا مع أنه ليس من ذوى العقول قد تساوى العقلاء في استحقاق الاخبار عنه بالاغتراب قصدا إلى التحسر وهذا الوجه هو الذي قطع به صاحب الكشاف في قوله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى ) الآية وقال الصابئون مبتدأ وهو مع خبره المحذوف جملة معطوفة على جملة إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا إلى آخره لا محل لها من الاعراب وفائدة تقديم الصابئون التنبيه على أنهم مع كونهم أبين المذكورين ضلالا وأشدهم غيا يثاب عليهم ان صح منهم الايمان والعمل الصالح فما الظن . لغيرهم وههنا أبحاث لا يحتملها المقام ( وقوله نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف ) هذا صريح في ان المذكور خبر عن الثاني وخبر الأول محذوف على عكس البيت السابق وكذا قوله رماني بأمر كنت منه ووالدي * بريئا ومن اجل الطوى رماني على أن بريئا خبر لوالدي وخبر كنت محذوف فهو عنده من عطف المفرد وجمهور النحاة على أن المذكور خبر كنت ووالدي مرفوع بالابتداء والخبر محذوف قال المرزوقي في قوله