التفتازاني

141

كتاب المطول

فياقبر معن كيف وأريت جوده * وقد كان منه البر والبحر مترعا ان البحر مرتفع بالابتداء على تقدير التأخير . والمعنى كان منه البر مترعا والبحر أيضا مترع فيكون من عطف الجملة ولا يلزم العطف قبل تمام المعطوف عليه لان هذا المبتدأ في نية التأخير وانما قدم لفرط الاهتمام ولو أنهم قدروا المحذوف في الثاني منصوبا اى كنت منه بريئا ووالدي أيضا بريئا وكان البر منه مترعا والبحر أيضا مترعا ليكون من عطف المفرد كقولنا كان زيد قائما وعمرو قاعدا لم يكن بعيدا ( وقولك زيد منطلق وعمرو ) اى وعمرو كذلك فحذف للاحتراز عن العبث من غير ضيق المقام ( وقولك خرجت فإذا زيد ) اى موجود فحذف لما مر مع اتباع الاستعمال الوارد لان إذا المفاجأة يدل على مطلق الوجود فإذا أريد فعل خاص مثل قائم أو قاعد أو راكب فلا بد من الذكر نعم قد يدل الفعل على نوع خصوصية فيقدر بحسبه كما في المثال المذكور فان خرجت يدل على أن المعنى حاضر أو بالباب أو نحو ذلك والفاء في فإذا قيل هي السببية التي يراد بها لزوم ما بعدها لما قبلها اى مفاجأة زيد لازمة للخروج وقيل للعطف حملا على المعنى اى خرجت ففاجأت وقت وجود زيد بالباب والعامل في إذا هو فاجأت فحينئذ يكون مفعولا به لا ظرفا ويجوز ان يكون العامل فيها هو الخبر المحذوف فحينئذ لا يكون مضافا إلى الجملة وقال المبرد ان إذا ظرف مكان فيجوز ان يكون هو خبر المبتدأ اى فبالمكان زيد والتزم تقديمها لمشابهتها إذا الشرطية لكنه لا يطرد في نحو خرجت فإذا زيد بالباب إذ لا معنى لقولنا فبالمكان زيد بالباب ( وقوله ) اى قول الأعشى ( ان محلا وان مرتحلا ) * وان في السفر إذ مضوا مهلا السفر جمع سافر كصحب وصاحب ومهلا اى بعدا وطولا ( اى ان لنا في الدنيا ) حلولا ( و ) ان ( لنا عنها ) إلى الآخرة ارتحالا والسفر الرفاق قد توغلوا في المضي لا رجوع لهم ونحن على اثرهم عن قريب فحذف المسند وهو ههنا ظرف قطعا بخلاف ما سبق لقصد الاختصار والعدول إلى أقوى الدليلين اعني العقل مع اتباع الاستعمال الوارد لاطراد الحذف في نحو ان مالا وان ولدا وان زيدا وان عمرا وقد وضع سيبويه لهذا بابا فقال هذا باب ان مالا وان ولدا * قال عبد القاهر لو أسقطت ان لم يحسن الحذف أو لم يجز لأنها الحاضنة له والمتكفلة بشأنه والمترجمة عنه وفيه أيضا ضيق المقام اعني المحافظة على الشعر والمصنف بعد ما مثل للاختصار بدون ضيق المقام بقوله ان زيدا وان عمرا قال وعليه قوله ان محلا يعنى على هذا الأسلوب الذي هو حذف خبر ان المكررة ظرفا ولم يقصد انه بدون ضيق المقام فافهم ( وقوله