التفتازاني

139

كتاب المطول

المقصود فيكون ادخل في الرد كقوله ثم انصرفت وقد أصبت ولم أصب * جذع البصيرة قارح الاقدام والمعنى قارح البصيرة جذع الاقدام على أنه حال من الضمير في انصرفت ولم أصب بمعنى لم اجرح وذلك لان الجذوعة حداثة السن والقروح قدمه وتناهيه فالمناسب وصف الرأي والبصيرة بالقروح ووصف الاقدام والاقتحام في المعارك بالجذوعة كما يقال اقدام غرور اى مجرب فليس في هذا القلب اعتبار لطيف بل فيه ايهام لعكس المقصود * وأجيب بأنه ليس من باب القلب لان قوله جذع البصيرة حال من الضمير في لم أصب لأنه أقرب ومعناه لم الف من أصبت الشئ ألفيته ووجدته اى ألم الف بهذه الصفة بل وجدت بخلافها جذع الاقدام قارح البصيرة وليس معناه لم اجرح لان ما قبله من الأبيات يدل على أنه جرح وتحدر منه الدم ولان فحوى الكلام الدالة على أنه جرح ولم يمت اعلاما بان الاقدام ليس بعلة للحمام وحثا على ترك الفكر في العواقب ورفض التحرز خوفا من المعاطب كذا في الايضاح * وفيه بحث لان قوله وقد أصبت اى جرحت يصلح قرينة على أن لم أصب بمعنى لم اجرح واما جعله بمعنى لم الف فلا قرينة عليه مع ما فيه من بتر النظم ودلالة الكلام على اثبات الجرح له لا ينافي ذلك لأنه إذا جعل جذع البصيرة حالا من لم أصب صار المعنى لم اجرح في هذه الحالة بل جرحت جذع الاقدام قارح البصيرة على أنه لما جعله بمعنى لم الف فالأنسب ان يجعل جذع البصيرة مفعولا ثانيا لا حالا لأنه أحسن تأدية للمقصود والجواب المرضى ما أشار اليه الامام المرزوقي رحمه اللّه وهو ان جذع البصيرة حال من الضمير في انصرفت وجذوع البصيرة عبارة عن انه على بصيرته التي كان عليها أولا لم يعرض لذاته ندم في الاقتحام ولم يتطرق اليه تقاعد من الاقدام وقروع الاقدام عبارة عن انه قد طالت ممارسته للحروب وذلك لأنه قال المعنى ثم انصرفت وقد نلت ما أردت من الأعداء ولم ينالوا ما أرادوا منى وانا على بصيرتي الأولى لم يبد لي ندم في الاقتحام ولا غلب في اختياري التطرق والانحراف بل قد صار اقدامى في الحروب قارحا لطول ممارستى وتكرر مبارزتى الباب الثالث ( أحوال المسند ) ( اما تركه فلما مر ) في حذف المسند اليه وانما قال في المسند اليه حذفه وفي المسند تركه « 1 » رعاية للطيفة وهو ان المسند اليه أقوم ركن في الكلام وأعظمه والاحتياج اليه فوق الاحتياج إلى المسند فحيث لم يذكر لفظا فكأنه اتى به

--> ( 1 ) إشارة وتنبيها إلى أن المسند اليه هو العمدة العظمى والركن الأقوم ومسيس الحاجة اليه أشد وأتم حتى أنه إذا لم يوجد في الكلام فكأنه ذكر ثم حذف قضاء لحق المقام ( نسخة )