التفتازاني

138

كتاب المطول

بالفعل أولى فصار الاسم نكرة والخبر معرفة كما في قوله ولايك موقف منك الوداعا ويحصل المعادلة بين ما وقع بعد أم وما وقع بعد الهمزة بالتزام حذف الفعل لوجود المفسر وبأنه غير مقصود فوجوده كعدمه فالمقصود المذكور بعد الهمزة هو ظبي لا الفعل العامل فيه وهو معادل لما وقع بعد أم والحق ان ظبي مبتدأ وكان أمك خبره وصح الابتداء بالنكرة لوقوعها بعد الهمزة نحو أرجل في الدار أم امرأة وحمار عطف على ظبي لان دخول الهمزة في الاسم أكثر من أن يحصى وسيجئ في الاستفهام حسن قولنا أزيد قام على أن يكون زيد مبتدأ بخلاف هل زيد قام فحينئذ لا قلب فيه من جهة اللفظ لان اسم كان ضمير والضمير معرفة كما يقال رجل شريف كان إياك نعم فيه قلب من جهة المعنى لان المخبر عنه في الأصل هو الام والمعنى أظبيا كان أمك أم حمارا لان المقصود التسوية بين ان يكون أمه ظبيا وان يكون حمارا فافهم ( وقبله ) اى القلب ( السكاكى مطلقا ) أينما وقع وقال إنه مما يورث الكلام حسنا وملاحة ويشجع عليه كمال البلاغة وامن التباس ويأتي في المحاورات وفي الاشعار وفي التنزيل ( ورده غيره ) اى غير السكاكى ( مطلقا والحق انه ان تضمن اعتبارا لطيفا ) غير نفس القلب الذي جعله السكاكى من اللطائف ( قبل كقوله ) اى قول رؤبة ( ومهمه ) اى مفازة ( مغبرة ) اى متلونة بالغبرة ( ارجاؤه ) اى أطرافه ونواحيه جمع الرجا مقصورا ( كأن لون ارضه سماؤه ) وههنا مضاف محذوف اى لون سمائه وهذا معنى قوله ( اى لونها ) فالمصراع الأخير من باب القلب . والمعنى كأن لون سمائه لغبرتها لون ارضه وفي القلب من المبالغة ما ليس في تركه لاشعاره بان لون السماء قد بلغ من الغبرة إلى حيث يشبه به لون الأرض في الغبرة ( والا ) اى وان لم يتضمن اعتبارا لطيفا ( رد ) لان العدول عن مقتضى الظاهر من غير نكتة تقتضيه خروج عن تطبيق الكلام لمقتضى الحال وهو على قسمين أحدهما ان لا يتضمن ما يوهم عكس المقصود ( كقوله ) اى قول القطامي يصف ناقته بالسمن فلما ان جرى سمن عليها * ( كما طينت ) من طينت السطح ( بالفدن ) اى بالقصر ( السباعا ) اى الطين المخلوط بالتبن . والمعنى كما طينت الفدن بالسباع وجواب لما قوله بعده أمرت بها الرجال ليأخذوها * ونحن نظن أن لن تستطاعا ولقائل ان يقول إنه يتضمن من المبالغة في سمن الناقة ما لا يتضمنه قولنا كما طينت الفدن بالسباع لايهامه ان السباع قد بلغ من العظم والكثرة إلى أن صار بمنزلة الأصل والقدن بالنسبة اليه كالسباع بالنسبة إلى الفدن والثاني ان يتضمن ما يوهم عكس