التفتازاني

132

كتاب المطول

أخص منه بتفسير السكاكى لان النقل عنده أعم من أن يكون قد عبر عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة ثم عبر عنه بطريق آخر أو يكون مقتضى الظاهر التعبير عنه بطريق منها فعدل إلى الآخر وعند الجمهور مختص بالأول فكل التفات عندهم التفات عنده من غير عكس كما في قوله تطاول ليلك بالإثمد * ونام الحلى ولم ترقد وبات وباتت له ليلة * كلية ذي العائر الأرمد وذلك من نبأ جاءني * وخبرته عن أبي الأسود في الصحاح العائر قذى العين وفي الأساس في عينه عوار وعائر اى غمصة تمض منها وباتت له ليلة من الاسناد المجازى كصام نهاره فإنه لا التفات في البيت الأول عند الجمهور وقد صرح السكاكى بان في كل بيت من الأبيات الثلاثة التفاتا فقول صاحب الكشاف وقد التفت امرئ القيس ثلاث التفاتات في ثلاثة ابيات ظاهر في ان مذهب السكاكى موافق لمذهبه * فان قيل يجوز ان يكون أحدها في بات والآخر ان في جاءني أحدهما باعتبار الانتقال من الخطاب في ليلك والآخر باعتبار الانتقال من الغيبة في بات أو يكون الثاني في ذلك باعتبار الانتقال من الغيبة إلى الخطاب لان الكاف في ذلك للخطاب والثالث في جاءني باعتبار الانتقال من الخطاب إلى التكلم فيصح ان فيه ثلاثة التفاتات على مذهب الجمهور أيضا * فالجواب عن الأول ان الانتقال انما يكون في شئ حاصل واقع عليه أسلوب الكلام وبعد الانتقال من الخطاب في ليلك إلى الغيبة في بات قد اضمحل الخطاب وسار الأسلوب أسلوب الغيبة فلا يكون الانتقال إلى التكلم في جاءني الا من الغيبة وحدها وعن الثاني انا لا نسلم ان الكاف في ذلك خطاب لنفسه حتى يكون المعبر عنه واحدا بل هو خطاب لمن يتلقى منه الكلام كما في قوله تعالى ( ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ . ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ) حيث لم يقل من بعد ذلكم وقوله هل تزجرنكم رسالة مرسل * أم ليس ينفع في أولاك الوك حيث لم يقل اولاكم وقوله بكرا صاحبي قبل الهجير * ان ذاك النجاح في التبكير حيث لم يقل ذا كما ( مثال الالتفات من التكلم إلى الخطاب ومالي لا اعبد الذي فطرني واليه ترجعون ) مكان ارجع * فان قلت ترجعون ليس خطابا لنفسه حتى يكون المعبر عنه واحدا * قلت نعم ولكن المراد بقوله وما لي لا اعبد المخاطبون والمعنى ومالكم لا تعبدون الذي فطركم كما سيجئ فالمعبر عنه في الجميع هو المخاطبون * فان قلت حينئذ يكون قوله ترجعون واردا على مقتضى الظاهر والالتفات يجب ان يكون من خلاف مقتضى الظاهر * قلت لا نسلم ان قوله ترجعون وارد على مقتضى الظاهر لأن الظاهر يقتضى ان لا يغير أسلوب الكلام بل يجرى اللاحق على سنن السابق وهذا الخطاب مثل التكلم في قوله من نبأ جاءني وقد قطع المصنف بأنه وارد على مقتضى الظاهر وزعم أن الالتفات عند السكاكى لا ينحصر في خلاف مقتضى الظاهر وهذا مشعر بانحصاره فيه عند غير