التفتازاني

133

كتاب المطول

السكاكى وفيه نظر لان مثل ترجعون وجاءني في الآية والبيت التفات عند السكاكى وغيره فلو كان واردا على مقتضى الظاهر لما انحصر الالتفات في خلاف مقتضى الظاهر عند غير السكاكى أيضا فلا يتحقق اختلاف بينه وبين غيره ثم الحق انه ينحصر في خلاف مقتضى الظاهر وان مثل ترجعون وجاءني من خلاف المقتضى على ما حققناه ( وإلى الغيبة إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ ) مكان لنا وقد كثر في الواحد من المتكلم لفظ الجمع تعظيما له لعدهم المعظم كالجماعة ولم يجئ ذلك للغائب والمخاطب في الكلام القديم وانما هو استعمال المولدين كقوله بأي نواحي الأرض ابغى وصالكم * وأنتم ملوك ما لمقصدكم نحو تعظيما للمخاط وتواضعا من المتكلم ( ومن الخطاب إلى التكلم ) قول علقمة بن عبدة ( طحابك ) اى ذهب بك ( قلب في الحسان ) متعلق بقوله ( طروب ) قال المرزوقي معنى طروب في الحسان له طرب في طلب الحسان ونشاط في مراودتها ( بعيد الشباب ) اى حين ولى الشباب وكاد ينصرم ( عصر حان مشيب ) اى زمان قرب المشيب واقباله على الهجوم ( يكلفنى ليلى ) فيه التفات من الخطاب في طحابك إلى التكلم حيث لم يقل يكلفك وفاعل يكلفنى ضمير القلب وليلى مفعوله الثاني اى يكلفنى ذلك القلب ليلى ويطالبنى بوصلها ويروى بالتاء الفوقانية على أنه مسند إلى ليلى والمفعول محذوف اى شدائد فراقها أو على أنه خطاب للقلب ففيه التفات آخر من الغيبة إلى الخطاب وقوله طحابك فيه التفات آخر عند السكاكى لا عند الجمهور ( وقد شط ) اى بعد ( وليها * ) اى قربها ( وعادت عواد بيننا وخطوب ) قال المرزوقي عادت يجوز ان يكون فاعلت من المعادات كأن الصوارف والخطوب صارت تعاديه ويجوز ان يكون من عاد يعود اى عادت عواد وعوائق كانت تحول بيننا إلى ما كانت عليه قبل ( وإلى الغيبة حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ) مكان بكم ( ومن الغيبة إلى التكلم اللّه الذي ارسل الرياح فتثير سحابا فسقناه ) مكان ساقه ( وإلى الخطاب مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) مكان إياه نعبد * وذكر صدر الأفاضل في ضرام السقط ان من شرط الالتفات ان يكون المخاطب بالكلام في الحالين واحدا كقوله تعالى ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) فان ما قبل هذا الكلام وان لم يخاطب به اللّه من حيث الظاهر فهو بمنزلة المخاطب به لان ذلك يجرى من العبد مع اللّه لا مع غيره بخلاف قول جرير ثقى باللّه ليس له شريك * ومن عند الخليفة بالنجاح اغثنى يا فداك أبى وأمي * بسيب منك انك ذو ارتياح فإنه ليس من الالتفات في شئ لان المخاطب بالبيت الأول امرأته والمخاطب بالبيت الثاني هو الخليفة فهذا أخص من تفسير الجمهور فقول أبى العلاء هل تزجرنكم رسالة مرسل * أم ليس ينفع في أولاك الوك