التفتازاني

129

كتاب المطول

ان هذا الشئ المتعين المتميز هو الذي له تلك الصفة العجيبة والحكم البديع وقد يقال إن الحكم البديع هو كون العاقل محروما والجاهل مرزوقا فمعنى اختصاص المسند اليه بحكم بديع انه عبارة عنه ومعنى كون هذا الحكم بديعا انه ضد ما كان ينبغي ولا يخفى ما فيه من التعسف ( أو التهكم ) عطف على كمال العناية اى أو للتهكم ( بالسامع ) والسخرية ( كما إذا كان فاقد البصر ) أو لا يكون ثمة مشار اليه أصلا ( أو النداء على كمال بلادته ) بأنه لا يدرك غير المحسوس ( أو فطانته ) بان غير المحسوس عنده بمنزلة المحسوس ( أو ادعاء كمال ظهوره ) اى ظهور المسند اليه ( وعليه ) اى على وضع اسم الإشارة موضع المضمر لادعاء كمال ظهوره ( من غير هذا الباب ) اى باب المسند اليه قول ابن دمينة ( تعاللت ) اى أظهرت العلة والمرض ( كي اشجى ) اى كي احزن من شجى يشجى على حد علم يعلم واما شجايشجو فهو متعد يقال شجانى هذا الامر اى احزننى وما يك علة * تريدين قتلى قد ظفرت بذلك اى بقتلى ولم يقل به لادعاء ان قتله قد ظهر ظهور المحسوس بالبصر الذي يشار اليه باسم الإشارة ( وان كان ) اى المظهر الموضوع موضع المضمر ( غيره ) اى غير اسم الإشارة ( فلزيادة التمكين ) اى تمكين المسند اليه عند السامع ( نحو قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ ) من صمد اليه إذا قصده لأنه يصمد اليه في الحوائج ( ونظيره من غيره ) اى نظير قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ في وضع المضهر موضع المضمر لزيادة التمكين من غير باب المسند اليه قوله تعالى ( وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ) اى ما أنزلنا القرآن الا بالحكمة المقتضية لانزاله وما نزل الا بالحكمة لاشتماله على الهداية إلى كل خير ( أو ادخال الروع في ضمير السامع وتربية المهابة أو تقوية داعى المأمور ) اى ما يكون داعيا لمن امرته بشئ إلى الامتثال والاتيان به ( مثالهما ) اى مثال التقوية وادخال الروع مع التربية ( قول الخلفاء أمير المؤمنين يأمرك بكذا ) مكان انا آمرك ( وعليه ) اى وعلى وضع المظهر موضع المضمر لتقوية داعى المأمور ( من غيره ) اى من غير باب المسند اليه ( فإذا عزمت ) بعد المشاورة ووضوح الرأي ( فتوكل على اللّه ) حيث لم يقل على لما في لفظ اللّه من تقوية داعى النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم إلى التوكل عليه لدلالته على ذات موصوفة بالقدرة الكاملة وسائر أوصاف الكمال ( أو للاستعطاف ) اى طلب العطف والرحمة ( كقوله الهى عبدك العاصي اتاكا ) * مقرا بالذنوب وقد دعاكا ) فان تغفر فأنت لذاك أهل * وان تطرد فمن يرحم سواكا حيث لم يقل انا العاصي اتيتك على أن يكون العاصي بدلا لان في ذكر عبدك من استحقاق