التفتازاني
130
كتاب المطول
الرحمة وترقب الشفقة ما ليس في لفظ انا وفيه أيضا تمكن من وصفه للعاصي كما في قوله تعالى ( قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ) إلى قوله ( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ ) حيث لم يقل فامنوا باللّه وبي ليتمكن من اجراء الصفات المذكورة عليه ويشعر بان الذي وجب الايمان به بعد الايمان باللّه هو الرسول الموصوف بتلك الصفات كائنا من كان انا أو غيرى اظهارا للنصفة وبعدا عن التعصب لنفسه قال ( السكاكى هذا ) اعني نقل الكلام عن الحكاية إلى الغيبة ( غير مختص بالمسند اليه ولا بهذا القدر ) اى النقل غير مختص بان يكون عن الحكاية إلى الغيبة * ففي العبارة أدنى تسامح ويحتمل ان يكون المعنى والنقل عن الحكاية إلى الغيبة غير مختص بالقدر المذكور وهو ان يكون الغيبة باسم مظهر لا بمضمر والأول أوفق بقوله ( بل كل من التكلم والخطاب والغيبة مطلقا ينقل إلى آخر ) فيصير الاقسام ستة حاصلة من ضرب الثلاثة في الاثنين لان كلامن الثلاثة ينقل إلى الآخرين وقوله مطلقا زيادة من المصنف ليس بمصرح في كلام السكاكى ويحتمل ان يتعلق بالغيبة على معنى سواء كان الغيبة باسم مظهر أو مضمر غائب أو بالجميع على معنى سواء كان في المسند اليه أو في غيره وسواء كان كل منها قد أورد في الكلام ثم عدل عنه إلى الآخر أو لم يورد لكن كان مقتضى الظاهر ايراده فعدل إلى الآخر وهذا انسب بمقصود المصنف من تعميم تفسير السكاكى ( ويسمى هذا النقل عند علماء المعاني التفاتا ) مأخوذا من التفات الانسان من يمينه إلى شماله ومن شماله إلى يمينه وقول صاحب الكشاف انه يسمى التفاتا في علم البيان مبنى على أنه كثيرا ما يطلق البيان على العلوم الثلاثة ( كقوله ) اى قول امرئ القيس ( تطاول ليلك بالإثمد ) بفتح الهمزة وضم الميم اسم موضع ويروى بكسرهما خصص هذا المثال من بين أمثلة السكاكى لما فيه من الدلالة على أن مذهبه ان كلامن التكلم والخطاب والغيبة إذا كان مقتضى الظاهر ايراده فعدل عنه إلى الآخر فهو التفات لأنه قد صرح بان في قوله ليلك التفاتا لأنه خطاب لنفسه ومقتضى الظاهر ليلى بالتكلم ( والمشهور ) عند الجمهور ( ان