التفتازاني
128
كتاب المطول
نحو هي الأمير بنى غرفة وهي زيد عالم وان كان القياس يقتضى جوازه وانما لم يتعرض المصنف لنحو قولهم يا له رجلا ويا لها قصة وربه رجلا وقوله تعالى ( فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ ) لأنه ليس من باب المسند اليه ( ليتمكن ) تعليل وضع المضمر موضع المظهر ( ما يعقبه ) اى يعقب ذلك الضمير اى يجئ على عقبه ( في ذهن السامع لأنه ) اى السامع ( إذا لم يفهم منه ) اى من الضمير ( معنى انتظره ) اى انتظر السامع ما يعقب الضمير لبفهم منه معنى لما جبل اللّه النفوس عليه من التشوق إلى معرفة ما قصد ابهامه فيتمكن المسموع بعده في ذهنه فضل تمكن لان ما يحصل بعد مقاساة التعب ومعاناة الصلب له في القلب محل ومكانة لا يكون لما يحصل بسهولة ولهذا اشترط ان يكون مضمون الجملة شيأ عظيما يعتنى به فلا يقال هو الذباب يطير قالوا وهذا اعني قصد الابهام ثم التفسير ليدل على التفخيم والتعظيم هو السر في التزام تقديم ضمير الشأن وهو مقتضى التزام تأخير المخصوص في باب نعم لكنه قد جاء تقديمه كقول الأخطل أبو موسى فجدك نعم جدا * وشيخ الحي خالك نعم خالا وهو قليل ولا يخفى ان ما ذكره من أن السامع إذا لم يفهم منه معنى انتظره انما يصح في ضمير الشأن دون الضمير في باب نعم إذ السامع ما لم يسمع المفسر لم يعلم أن فيه ضميرا فتعليل وضع المضمر موضع المظهر في باب نعم بما ذكره ليس بسديد وقد يكون وضع المضمر موضع المظهر لاشتهاره ووضوح امره كقوله تعالى ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ ) * اى القرآن أو لأنه بلغ من عظم شأنه إلى أن صار متعقل الأذهان نحو هو الحي الباقي أو لادعاء ان الذهن لا يلتفت إلى غيره كقوله في المطلع زارت عليها للظلام رواق ( وقد يعكس ) اى يوضع المظهر موضع المضمر ( فإن كان ) المظهر الموضوع موضع المضمر ( اسم إشارة فلكمال العناية بتمييزه ) اى تمييز المسند اليه ( لاخصاصه بحكم بديع كقوله ) اى قول ابن الراوندي ( كم عاقل عاقل ) هو وصف لعاقل الأول بمعنى كامل العقل متناه فيه كما يقال مررت برجل رجل اى كامل في الرجولية ( أعيت ) اى أعيته بمعنى اعجزته أو أعيت عليه وصعبت ( مذاهبه * ) اى طرق معاشه وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا * هذا الذي ترك الأوهام حائرة وصير العالم النحرير ) المتقن من نحر العلم إذا انقنه ( زنديقا ) اى كافر انا فيا للصانع قائلا لو كان له وجود لما كان الامر كذلك فقوله هذا إشارة إلى حكم سابق غير محسوس وهو كون العاقل محروما والجاهل مرزوقا فكان المقام مقام المضمر لكنه لما اختص بحكم بديع عجيب الشأن وهو جعل الأوهام حائرة والعالم النحرير المتقن زنديقا كملت عناية المتكلم بتمييزه فابرزه في معرض المحسوس كأنه يرى السامعين