التفتازاني

120

كتاب المطول

اى الأمير حمل وانا لا انخدع فالأول كناية عن ثبوت الفعل أو نفيه عن المخاطب بل عمن أضيف اليه لفظ مثل لأنه إذا أثبت الفعل لمن يسد مسده ومن هو على أخص أوصافه أو نفى عنه وأريد ان من كان على الصفة التي هو عليها كان من مقتضى القياس وموجب العرف ان يفعل كذا أو ان لا يفعل كذا لزم الثبوت لذاته أو النفي عنها بالطريق الأولى والثاني كناية عن ثبوت الفعل لمن أضيف اليه لفظ غير في النفي وعن سلبه عنه في الايجاب لأنه إذا نفى الجود عن غير المخاطب مثلا يثبت للمخاطب ضرورة ان الجود موجود ولا بد له من محل يقوم به ولأنه إذا أثبت الانخداع للغير من غير القصد إلى أن انسانا سوى المتكلم يتصف بالانخداع ولا شك في ثبوت عدم الانخداع لاحد في الجملة لزم سلب الانخداع عن المتكلم فهما قد استعملا على سبيل الكناية ولم يقصد ثبوت الفعل أو نفيه لانسان مماثل أو مغاير لمن أضيفا اليه كما في قولنا مثلك لا يوجد وقوله غيرى جنى وانا المعاقب فيكم * فكأننى سبابة المتندم فان التقديم ليس كاللازم عند قصد هذا المعنى وإلى هذا أشار بقوله ( من غير إرادة تعريض لغير المخاطب ) بان يراد بمثلك وغيرك انسان غير المخاطب مماثل له أو غير مماثل وقوله من غير معناه حال كون ذلك القول أو الكلام ناشئا من غير إرادة التعريض اى لم ينشأ من إرادة التعريض كما تقول ضربني من غير ذنب اى ضربا لم ينشأ من ذنب كما أن قولك غيرى فعل كذا معناه انا لم افعله فهذا مقام آخر يستعمل فيه غير على سبيل الكناية ويلتزم فيه من فليتنبه له ( لكونه ) اى يرى تقديمه كاللازم لكون التقديم ( اعون على المراد بهما ) اى بهذين التركيبين لأنهما من الكناية المطلوب بها نفس الحكم واثبات الحكم بطريق الكناية أبلغ لما سيجئ والتقديم لكونه مفيدا للتقوى اعون على اثبات الحكم بطريق المبالغة . وقوله يرى تقديمه كاللازم عبارة الشيخ في دلائل الاعجاز ومعناه ان مقتضى القياس وموجب المعرف ان يجوز التأخير أيضا لحصول المبالغة بالكناية لكن التقديم يرى كالأمر اللازم لأنه لم يقع الاستعمال على خلافه قطعا * قال الشيخ عبد القاهر وأنت إذا تصفحت الكلام وجدت هذين الاسمين يقدمان ابدا على الفعل إذا قصد بهما هذا المعنى وترى هذا المعنى لا يستقيم فيهما إذا لم يقدما لو قلت يفعل كذا مثلك أو غيرك رأيت كلاما مقلوبا عن جهته ومغيرا عن صورته ورأيت اللفظ قد نبأ عن معناه ورأيت الطبع يأبى ان يرضاه ( قيل وقد يقدم ) المسند اليه المسور بكل على المسند المقرون بحرف النفي ( لأنه ) اى التقديم ( دال على العموم ) اى على نفى الحكم عن