السيد قاسم الحسيني الخراساني / محمود الملكي الأصفهاني
40
قواعد النحوية
ويستثنى من هذه القاعدة شيئان : الأوّل : أن يكون العامل قد نصب ضميرين أوّلهما أعرف من الآخر « 1 » وثانيهما ليس خبرا في الأصل ، فيجوز في الثاني الوجهان ، « 2 » نحو : « الدرهم أعطيتكه وأعطيتك إيّاه » وإن كان الضمير السابق مرفوعا وجب الوصل ، نحو : « ضربته » ؛ وإن كان غير أعرف وجب الفصل ، نحو : « أعطاه إيّاك » ومن ثمّ وجب الفصل إذا اتّحدت الرتبة ، نحو : « ملكتني إيّاي » . وقد يباح الوصل إن كان الاتّحاد في الغيبة واختلف لفظ الضميرين ومن ذلك ما رواه الكسائي من قول بعض العرب : « هم أحسن وجوها وأنضرهموها » ، « 3 » كقوله : لوجهك في الإحسان بسط وبهجة * أنالهماه قفوا أكرم والد « 4 » وإن كان الثاني من الضميرين المنصوبين خبرا في الأصل ، فالأرجح عند سيبويه وجماعة الفصل ، « 5 » نحو : « خلتني إيّاه » وعند ابن مالك وجماعة الوصل ، « 6 » نحو : « خلتنيه » . الثاني : أن يكون الضمير منصوبا ب « كان » أو إحدى أخواته ، « 7 » فيجوز فيه الوجهان ، نحو : « الصديق كنته » و « الصديق كنت إيّاه » . و « كأنه زيد » و « كان إيّاه زيد » . وفي الأرجح من الوجهين الخلاف المذكور .
--> ( 1 ) . ضمير المتكلم أعرف من ضمير المخاطب وضمير المخاطب أعرف من ضمير الغائب . ( 2 ) . قال ابن عقيل : « ظاهر كلام أكثر النحويين أنّ الوجهين على السواء وظاهر كلام سيبويه أنّ الاتّصال فيه واجب وأنّ الانفصال مخصوص بالشعر » . ( 3 ) . الضمير راجع إلى « وجوها » وهي تمييز فيلزم وقوع الضمير تمييزا . قال الصبّان : « فإمّا أن يجري على القول بأنّ الضمير العائد إلى النكرة نكرة أو على مذهب الكوفي أنّه لا يشترط في التمييز أن يكون نكرة » . راجع : حاشية الصبّان على شرح الأشموني : 1 / 112 . ( 4 ) . قوله : « في الإحسان » ، أي : في وقت الإحسان . والبسط : البشاشة ، والبهجة : الحسن والسرور ، وأنال : فعل ماض متعدّ لاثنين ، يقال : « أنال فلانا الشّيء » أي : صيّره يناله . وضمير « هما » في « أنالهماه » يرجع إلى البسط والبهجة ، وضمير « ه » يرجع إلى الوجه . و « قفو » بمعنى الاتباع ، وهو فاعل « أنال » . والمراد أنّ ذلك وراثة من آبائه وليس عارضا فيه . ( 5 ) . لكونه خبرا في الأصل ولو بقي على ما كان تعيّن انفصاله . ( 6 ) . إذ الأصل في الضمير الاختصار . ( 7 ) . سواء أكان قبل ذلك الضمير ضمير أم لا ، كما مثّل ابن هشام في أوضح المسالك للقسمين وصرّح بذلك بعضهم ، وإن كان ظاهر كلام جماعة اختصاص البحث بما إذا كان قبله ضمير .