السيد قاسم الحسيني الخراساني / محمود الملكي الأصفهاني

267

قواعد النحوية

فصل : لا بدّ ل « لو » الشرطيّة من جواب . وجوابها : إمّا ماض وضعا أو معنى ، فإن كان وضعا ، فهو إمّا مثبت أو منفي ب « ما » . فإن كان مثبتا فالأكثر اقترانه باللام ، كقوله تعالى : « وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ » ، « 1 » ويجوز حذفها ، كقوله تعالى : « لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ » ، « 2 » وإن كان منفيّا ب « ما » فالأمر بالعكس ، كقوله تعالى : « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقتلوا » « 3 » وقول الشاعر : ولو نعطى الخيار لما افترقنا * ولكن لا خيار مع اللّيالي وإن كان الجواب ماضيا معنى لم تقترنه اللام ، كقول ابن حمّاد في مدح عليّ عليه السّلام : لو لم يكن خير الرجال لم تكن * زوجته فاطمة خير النساء « 4 » أمّا حرف شرط وتفصيل وتوكيد ، نحو قولك : « هذان فاضلان : أمّا زيد ففقيه وأمّا عمرو فمتكلّم » . وأوجبوا حذف شرطها لكونها - كما قلنا - للتفصيل وهو مقتض للتكرار وذكر الشرط مكرّرا يؤدّي إلى الاستثقال ، فإنّ أصل المثال : « أمّا يكن من شيء في الدّنيا فزيد فقيه وأمّا يكن من شيء في الدّنيا فعمرو متكلّم » . وهذا تأكيد وجزم بكون زيد فقيها وعمرو متكلّما ، لجعل الأمرين لازما لوقوع شيء في الدنيا ، ولا بدّ من حصول شيء فيها ما دامت باقية . « 5 » وبعد حذف الشرط وضعوا جزء ممّا بعد الفاء بين أمّا والفاء ، للاحتراز من دخول حرف الشرط على الفاء .

--> ( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 23 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 9 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 253 . ( 4 ) . مناقب آل أبي طالب ، لمحمّد بن شهرآشوب المازندراني : 2 / 182 . قال ابن مالك : لو حرف شرط في مضيّ ويقلّ * إيلاؤها مستقبلا لكن قبل وإن مضارع تلاها صرفا * إلى المضيّ ، نحو : لو يفي كفى ( 5 ) . وقال جماعة من النحويين : « أمّا » قائمة مقام أداة الشرط وفعل الشرط واستشهد بعض هؤلاء على ذلك بتفسير سيبويه لقولهم « أمّا زيد فقائم » ب « مهما يكن من شيء فزيد قائم » . قال المحقق الرضي رحمه اللّه في شرح الكافية ( 2 / 397 ) : « أمّا تفسير سيبويه فليس لأنّ أمّا بمعنى مهما ، كيف ، وهذه حرف و « مهما » اسم ، بل قصده إلى المعنى البحت .