السيد قاسم الحسيني الخراساني / محمود الملكي الأصفهاني

268

قواعد النحوية

ولا تحذف الفاء في جواب « أمّا » إلّا لضرورة الشّعر ، نحو قول الشاعر : فأمّا القتال لا قتال لديكم * ولكنّ سيرا في عراض المواكب « 1 » أو عند حذف القول معها ، كقوله تعالى : « فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ » ، « 2 » أي : فيقال لهم : أكفرتم بعد إيمانكم . ثمّ إنّ معنى الشرط والتوكيد لازمان لها في جميع مواضع استعمالها ، بخلاف معنى التفصيل فإنّها قد تتجرّد منه ، كقول الحسين بن علي عليهما السّلام : « أمّا بعد فإنّى لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي . « 3 » لولا ولو ما الشرطيّتان هما تدلّان على امتناع شيء لوجود غيره ، ولا يدخلان حينئذ إلّا على المبتدأ ويكون الخبر بعدهما مخذوفا وجوبا كما تقدّم في مبحث المبتدأ والخبر ويذكر بعدهما جواب كجواب « لو » ، نحو قوله تعالى : « لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ » ، « 4 » ونحو : « لولا عليّ لهلك عمر » . « 5 »

--> ( 1 ) . عراض : جمع « عرض » ، بمعنى الناحية . المواكب : الجماعة ركبانا أو مشاة ، وقيل : ركاب الإبل للزينة خاصّة . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 106 . ( 3 ) . الكامل في التاريخ : 4 / 57 . قال ابن مالك : أمّا كمهما يك من شيء وفا * لتلو تلوها وجوبا ألفا وحذف ذي ألفا قلّ في نثر إذا * لم يك قول معها قد نبذا ( 4 ) . سبأ ( 34 ) : 31 . ( 5 ) . قالها عمر بن الخطّاب في مواضع متعدّدة . راجع : مسند زيد بن علي : 335 ، شرح الأزهار ، لأحمد المرتضى : 4 / 364 ، المناقب للخوارزمي : 48 ، الاستيعاب : 3 / 39 ، تفسير النيسابوري في سورة الأحقاف ، شرح الجامع الصغير ، للشيخ محمد الحنفي : 417 . قال ابن مالك : لولا ولو ما يلزمان الابتدا * إذا امتناعا بوجود عقدا وبهما التّخضيض مز ، وهلّا * ألّا ، ألا ، وأولينها الفعلا وقد يليها اسم بفعل مضمر * علّق ، أو بظاهر مؤخّر