الشيخ الأنصاري

443

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

رأسا بالمخالفة القطعية فلا وجه لالتزام حرمة المخالفة القطعية ويقبح عقاب الجاهل المقصر على ترك الواجبات الواقعية وفعل المحرمات كما هو المشهور . ودعوى أن مرادهم تكليف الجاهل في حال الجهل برفع الجهل والإتيان بالواقع نظير تكليف الجنب بالصلاة حال الجنابة لا التكليف بإتيانه مع وصف الجهل فلا تنافي بين كون الجهل مانعا والتكليف في حاله وإنما الكلام في تكليف الجاهل مع وصف الجهل لأن المفروض فيما نحن فيه عجزه عن تحصيل العلم مدفوعة برجوعها حينئذ إلى ما تقدم من دعوى كون عدم الجهل من شروط وجود المأمور به نظير الجنابة وقد تقدم بطلانها . وأما النقل فليس فيه ما يدل على العذر لأن أدلة البراءة غير جارية في المقام لاستلزام إجرائها جواز المخالفة القطعية والكلام بعد فرض حرمتها بل في بعض الأخبار ما يدل على وجوب الاحتياط . ( مثل صحيحة عبد الرحمن المتقدمة في جزاء الصيد : إذا أصبتم مثل هذا ولم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا ) وغيرها . فإن قلت إن تجويز الشارع لترك أحد المحتملين والاكتفاء بالآخر يكشف عن عدم كون العلم الإجمالي علة تامة لوجوب الإطاعة حينئذ كما أن عدم تجويز الشارع للمخالفة مع العلم التفصيلي دليل على كون العلم التفصيلي علة تامة لوجوب الإطاعة وحينئذ فلا ملازمة بين العلم الإجمالي ووجوب الإطاعة فيحتاج إثبات الوجوب إلى دليل آخر غير العلم الإجمالي وحيث كان مفقودا فأصل البراءة يقتضي عدم وجوب الجميع وقبح العقاب على تركه لعدم البيان نعم لما كان ترك الكل معصية عند العقلاء حكم بتحريمها ولا تدل حرمة المخالفة القطعية على وجوب الموافقة القطعية . قلت العلم الإجمالي كالتفصيلي علة تامة لتنجز التكليف بالمعلوم إلا أن المعلوم إجمالا يصلح لأن يجعل أحد محتمليه بدلا عنه في الظاهر فكل مورد حكم الشارع بكفاية أحد المحتملين للواقع إما تعيينا كحكمه بالأخذ بالاحتمال المطابق للحالة السابقة وإما تخييرا كما في موارد التخيير بين الاحتمالين فهو من باب الاكتفاء عن الواقع بذلك المحتمل لا الترخيص لترك الواقع بلا بدل في الجملة فإن الواقع إذا علم به وعلم إرادة المولى بشيء وصدور الخطاب عنه إلى العبد وإن لم يصل