الشيخ الأنصاري

444

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

إليهم لم يكن بد عن موافقته إما حقيقة بالاحتياط وإما حكما بفعل ما جعله الشارع بدلا عنه وقد تقدم الإشارة إلى ذلك في الشبهة المحصورة ومما ذكرنا يظهر عدم جواز التمسك في المقام بأدلة البراءة مثل رواية الحجب والتوسعة ونحوهما لأن العمل بها في كل من الموردين بخصوصه يوجب طرحها بالنسبة إلى أحدهما المعين عند الله تعالى المعلوم وجوبه فإن وجوب واحدة من الظهر والجمعة أو من القصر والإتمام مما لم يحجب الله علمه عنا فليس موضوعا عنا ولسنا في سعة منه فلا بد إما من الحكم بعدم جريان هذه الأخبار في مثل المقام مما علم وجوب شيء إجمالا وإما من الحكم بأن شمولها للواحد المعين المعلوم وجوبه ودلالتها بالمفهوم على عدم كونه موضوعا عن العباد وكونه محمولا عليهم ومأخوذين به وملزمين عليه دليل علمي بضميمة حكم العقل بوجود المقدمة العلمية على وجوب الإتيان بكل من الخصوصيتين فالعلم بوجوب كل منهما لنفسه وإن كان محجوبا عنا إلا أن العلم بوجوبه من باب المقدمة ليس محجوبا عنا ولا منافاة بين عدم وجوب الشيء ظاهرا لذاته ووجوبه ظاهرا من باب المقدمة كما لا تنافي بين عدم الوجوب النفسي واقعا وثبوت الوجوب الغيري كذلك . ( واعلم أن المحقق القمي رحمه الله بعد ما حكى عن المحقق الخوانساري الميل إلى وجوب الاحتياط في مثل الظهر والجمعة والقصر والإتمام قال إن دقيق النظر يقتضي خلافه فإن التكليف بالمجمل المحتمل لأفراد متعددة بإرادة فرد معين عند الشارع مجهول عند المخاطب مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة الذي اتفق أهل العدل على استحالته وكل ما يدعى كونه من هذا القبيل فيمكن منعه إذ غاية ما يسلم في القصر والإتمام والظهر والجمعة وأمثالها أن الإجماع وقع على أن من ترك الأمرين بأن لا يفعل شيئا منهما يستحق العقاب لا أن من ترك أحدهما المعين عند الشارع المبهم عندنا بأن ترك فعلهما مجتمعين يستحق العقاب . ونظير ذلك مطلق التكليف بالأحكام الشرعية سيما في أمثال زماننا على مذهب أهل الحق من التخطئة فإن التحقيق أن الذي ثبت علينا بالدليل هو تحصيل ما يمكننا تحصيله من الأدلة الظنية لا تحصيل الحكم النفس الأمري في كل واقعة ولذا لم نقل بوجوب الاحتياط وترك العمل بالظن الاجتهادي من أول الأمر .