الشيخ الأنصاري
819
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
للكتاب على المطابق له فإن وجد شيء منها رجح المخالف به وخصص به الكتاب لأن المفروض انحصار المانع عن تخصيصه به في ابتلائه بمزاحمة الخبر المطابق للكتاب لأنه مع الكتاب من قبيل النص والظاهر وقد عرفت أن العمل بالنص ليس من باب الترجيح بل من باب العمل بالدليل والقرينة في مقابلة أصالة الحقيقة حتى لو قلنا بكونها من باب الظهور النوعي فإذا عولجت المزاحمة بالترجيح صار المخالف كالسليم عن المعارض فيصرف ظاهر الكتاب بقرينة الخبر السليم ولو لم يكن هناك مرجح . فإن حكمنا في الخبرين المتكافئين بالتخيير إما لأنه الأصل في المتعارضين وإما لورود الأخبار بالتخيير كان اللازم التخيير وأن له أن يأخذ بالمطابق وأن يأخذ بالمخالف فيخصص به عموم الكتاب لما سيجيء من أن موافقة أحد الخبرين للأصل لا يوجب رفع التخيير وإن قلنا بالتساقط أو التوقف كان المرجح هو ظاهر الكتاب فتلخص أن الترجيح بظاهر الكتاب لا يتحقق بمقتضى القاعدة في شيء من فروض هذه الصورة . الثانية أن يكون على وجه لو خلي الخبر المخالف له عن معارضه لكان مطروحا لمخالفة الكتاب كما إذا تباين مضمونهما كلية كما لو كان ظاهر الكتاب في المثال المتقدم وجوب إكرام زيد العالم واللازم في هذه الصورة خروج الخبر المخالف عن الحجية رأسا لتواتر الأخبار ببطلان الخبر المخالف للكتاب والسنة والمتيقن من المخالفة هذا الفرد فيخرج الفرض عن تعارض الخبرين فلا مورد للترجيح في هذه الصورة أيضا لأن المراد به تقديم أحد الخبرين لمزية فيه لا لما يسقط الآخر عن الحجية وهذه الصورة عديمة المورد فيما بأيدينا من الأخبار المتعارضة الثالثة أن يكون على وجه لو خلي المخالف له عن المعارض لخالف الكتاب لكن لا على وجه التباين الكلي بل يمكن الجمع بينهما بصرف أحدهما عن ظاهره وحينئذ فإن قلنا بسقوط الخبر المخالف بهذه المخالفة عن الحجية كان حكمها حكم الصورة الثانية وإلا كان الكتاب مع الخبر المطابق بمنزلة دليل واحد عارض الخبر المخالف والترجيح حينئذ بالتعاضد وقطعية سند الكتاب فالترجيح بموافقة الكتاب منحصر في هذه الصورة الأخيرة . لكن هذا الترجيح مقدم على الترجيح بالسند لأن أعدلية الراوي في الخبر المخالف لا تقاوم قطعية سند الكتاب الموافق للخبر الآخر وعلى الترجيح بمخالفة العامة لأن التقية غير متصورة في الكتاب الموافق للخبر الموافق للعامة وعلى المرجحات الخارجية لأن الأمارة المستقلة المطابقة للخبر الغير المعتبرة لا تقاوم الكتاب المقطوع الاعتبار ولو فرضنا الأمارة المذكورة مسقطة لدلالة الخبر