الشيخ الأنصاري
820
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
والكتاب المخالفين لها عن الحجية لأجل القول بتقييد اعتبار الظواهر بصورة عدم قيام الظن الشخصي على خلافها خرج المورد عن فرض التعارض . ولعل ما ذكرنا هو الداعي للشيخ قدس سره في تقديم الترجيح بهذا المرجح على جميع ما سواه من المرجحات وذكر الترجيح بها بعد فقد هذا المرجح . إذا عرفت ما ذكرنا علمت توجه الإشكال فيما دل من الأخبار العلاجية على تقديم بعض المرجحات على موافقة الكتاب كمقبولة ابن حنظلة بل وفي غيرها مما أطلق فيها الترجيح بموافقة الكتاب والسنة من حيث إن الصورة الثالثة قليلة الوجود في الأخبار المتعارضة والصورة الثانية أقل وجودا بل معدومة فلا يتوهم حمل تلك الأخبار عليها وإن لم تكن من باب ترجيح أحد المتعارضين بسقوط المخالف عن الحجية مع قطع النظر عن التعارض ويمكن التزام دخول الصورة الأولى في الأخبار التي أطلق فيها الترجيح بموافقة الكتاب فلا يقل موردها . وما ذكر من ملاحظة الترجيح بين الخبرين المخصص أحدهما لظاهر الكتاب ممنوع بل نقول إن ظاهر تلك الأخبار ولو بقرينة لزوم قلة المورد بل عدمه وبقرينة بعض الروايات الدالة على رد بعض ما ورد في الجبر والتفويض بمخالفة الكتاب مع كونه ظاهرا في نفيهما أن الخبر المعتضد بظاهر الكتاب لا يعارضه الخبر الآخر وإن كان لو انفرد رفع اليد به عن ظاهر الكتاب . وأما الإشكال المختص بالمقبولة من حيث تقديم بعض المرجحات على موافقة الكتاب فيندفع بما أشرنا إليه سابقا من أن الترجيح بصفات الراوي منها من حيث كونه حاكما وأول المرجحات الخبرية فيه هي شهرة إحدى الروايتين وشذوذ الأخرى ولا بعد في تقديمه على موافقة الكتاب . ثم إن الدليل المستقل المعاضد لأحد الخبرين حكمه حكم الكتاب والسنة في الصورة الأولى وأما في الصورتين الأخيرتين فالخبر المخالف له يعارض مجموع الخبر الآخر والدليل المطابق له والترجيح هنا بالتعاضد لا غير . وأما القسم الثاني وهو ما لا يكون معاضدا لأحد الخبرين فهي عدة أمور منها الأصل بناء على كون مضمونه حكم الله الظاهري إذ لو بني على إفادة الظن بحكم الله الواقعي كان من القسم الأول ولا فرق في ذلك بين الأصول الثلاثة أعني أصالة البراءة