الشيخ الأنصاري
818
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
القسم الثاني ما يكون معتبرا في نفسه وأما القسم الثاني وهو ما كان مستقلا باعتبار ولو خلي المورد عن الخبرين فقد أشرنا إلى أنه على قسمين الأول ما يكون معاضدا لمضمون أحد الخبرين والثاني ما لا يكون كذلك فمن القسم الأول الكتاب والسنة والترجيح بموافقتهما مما تواتر به الأخبار ( واستدل في المعارج على ذلك بوجهين أحدهما أن الكتاب دليل مستقل فيكون دليلا على صدق مضمون الخبر ثانيهما أن الخبر المنافي لا يعمل به لو انفرد عن المعارض فما ظنك به معه انتهى ) . وغرضه الاستدلال على طرح الخبر المنافي سواء قلنا بحجيته مع معارضته لظاهر الكتاب أم قلنا بعدم حجيته فلا يتوهم التنافي بين دليليه . ثم إن توضيح الأمر في هذا المقام يحتاج إلى تفصيل أقسام ظاهر الكتاب أو السنة المطابق لأحد المتعارضين فنقول إن ظاهر الكتاب إذا لوحظ مع الخبر المخالف فلا يخلو عن صور ثلاث الأولى أن يكون على وجه لو خلي الخبر المخالف له عن معارضة المطابق له كان مقدما عليه لكونه نصا بالنسبة إليه لكونه أخص منه أو غير ذلك بناء على تخصيص الكتاب بخبر الواحد فالمانع عن التخصيص حينئذ ابتلاء الخاص بمعارضة مثله كما إذا تعارض أكرم زيدا العالم ولا تكرم زيدا العالم وكان في الكتاب عموم يدل على وجوب إكرام العلماء . ومقتضى القاعدة في هذا المقام أن يلاحظ أولا جميع ما يمكن أن يرجح به الخبر المخالف