الشيخ الأنصاري
813
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
قلت لا معنى للتعبد بصدورهما مع وجوب حمل أحدهما المعين على التقية لأنه إلقاء لأحدهما في الحقيقة ولذا لو تعين حمل خبر غير معارض على التقية على تقدير الصدور لم يشمله أدلة التعبد بخبر العادل نعم لو علم بصدور خبرين لم يكن بد من حمل الموافق على التقية وإلغائه وأما إذا لم يعلم بصدورهما كما في ما نحن فيه من المتعارضين فيجب الرجوع إلى المرجحات الصدورية فإن أمكن ترجيح أحدهما وتعينه من حيث التعبد بالصدور دون الآخر تعين وإن قصرت اليد عن هذا الترجيح كان عدم احتمال التقية في أحدهما مرجحا فمورد هذا المرجح تساوي الخبرين من حيث الصدور إما علما كما في المتواترين أو تعبدا كما في المتكافئين من الآحاد . وأما ما وجب فيه التعبد بصدور أحدهما المعين دون الآخر فلا وجه لإعمال هذا المرجح فيه لأن جهة الصدور متفرع على أصل الصدور . والفرق بين هذا الترجيح والترجيح في الدلالة المتقدم على الترجيح بالسند أن التعبد بصدور الخبرين على أن يعمل بظاهر أحدهما وبتأويل الآخر بقرينة ذلك الظاهر ممكن غير موجب لطرح دليل أو أصل بخلاف التعبد بصدورهما ثم حمل أحدهما على التقية الذي هو في معنى الغاية وترك التعبد به . هذا كله على تقدير توجيه الترجيح بالمخالفة باحتمال التقية أما لو قلنا بأن الوجه في ذلك كون المخالف أقرب إلى الحق وأبعد عن الباطل كما يدل عليه جملة من الأخبار فهي من المرجحات المضمونية وسيجيء حالها مع غيرها .