الشيخ الأنصاري

790

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

لوجوب التعبد به إذ لا أثر في العمل يترتب عليه . وبالجملة إن الخبر الظني إذا دار الأمر بين طرح سنده وحمله وتأويله فلا ينبغي التأمل في أن المتعين تأويله ووجوب العمل على طبق التأويل ولا معنى لطرحه أو الحكم بصدوره تقية فرارا عن تأويله وسيجيء زيادة توضيح ذلك إن شاء الله . فلنرجع إلى ما كنا فيه من بيان المرجحات في الدلالة ومرجعها إلى ترجيح الأظهر على الظاهر والأظهرية قد تكون بملاحظة خصوص المتعارضين من جهة القرائن الشخصية وهذا لا يدخل تحت ضابطة وقد تكون بملاحظة نوع المتعارضين كأن يكون أحدهما ظاهرا في العموم والآخر جملة شرطية ظاهرة في المفهوم فيتعارضان كتعارض مفهوم إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء ومنطوق عموم خلق الله الماء طهورا فيقع الكلام في ترجيح المفهوم على العموم وكتعارض التخصيص والنسخ في بعض أفراد العام والخاص والتخصيص والتقييد وقد تكون باعتبار الصنف كترجيح أحد العامين أو المطلقين على الآخر لبعد التخصيص والتقييد فيه . ولنشر إلى جملة من هذه المرجحات النوعية لظاهر أحد المتعارضين في مسائل . منها لا إشكال في تقديم ظهور الحكم الملقى من الشارع في مقام التشريع في استمراره باستمرار الشريعة على ظهور العام في العموم الأفرادي ويعبر عن ذلك بأن التخصيص أولى من النسخ من غير فرق بين أن يكون احتمال المنسوخية في العام أو في الخاص والمعروف تعليل ذلك بشيوع التخصيص وندرة النسخ وقد وقع الخلاف في بعض الصور وتمام ذلك في بحث العام والخاص من مباحث الألفاظ وكيف كان فلا إشكال في أن احتمال التخصيص مشروط بعدم ورود الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام كما أن احتمال النسخ مشروط بورود الناسخ بعد الحضور فالخاص الوارد بعد حضور وقت العمل بالعام يتعين فيه النسخ . وأما ارتكاب كون الخاص كاشفا عن قرينة كانت مع العام واختفت فهو خلاف الأصل . والكلام في علاج المتعارضين من دون التزام وجود شيء زائد عليهما . نعم لو كان هناك دليل على امتناع النسخ وجب المصير إلى التخصيص مع التزام اختفاء القرينة حين العمل أو جواز إرادة خلاف الظاهر من المخاطبين واقعا مع مخاطبتهم بالظاهر الموجبة لعملهم بظهوره وبعبارة أخرى تكليفهم ظاهرا هو العمل بالعموم .