الشيخ الأنصاري

791

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

ومن هنا يقع الإشكال في تخصيص العمومات المتقدمة في كلام النبي أو الوصي أو بعض الأئمة عليهم السلام بالمخصصات الواردة بعد ذلك بمدة عن باقي الأئمة عليهم السلام فإنه لا بد أن يرتكب فيه النسخ أو كشف الخاص عن قرينة مع العام مختفية أو كون المخاطبين بالعام تكليفهم ظاهرا العمل بالعموم المراد به الخصوص واقعا أما النسخ فبعد توجيه وقوعه بعد النبي صلى اللَّه عليه وآله بإرادة كشف ما بينه النبي صلى اللَّه عليه وآله للوصي عن غاية الحكم الأول وابتداء الحكم الثاني مدفوع بأن غلبة هذا النحو من التخصيصات يأبى عن حملها على ذلك مع أن الحمل على النسخ يوجب طرح ظهور كلا الخبرين في كون مضمونهما حكما مستمرا من أول الشريعة إلى آخرها إلا أن يفرض المتقدم ظاهرا في الاستمرار والمتأخر غير ظاهر بالنسبة إلى ما قبل صدوره . فحينئذ يوجب طرح ظهور المتقدم لا المتأخر كما لا يخفى وهذا لا يحصل في كثير من الموارد بل أكثرها وأما اختفاء المخصصات فيبعده بل يحيله عادة عموم البلوى بها من حيث العلم والعمل مع إمكان دعوى العلم بعدم علم أهل العصر المتقدم وعملهم بها بل المعلوم جهلهم بها فالأوجه هو الاحتمال الثالث فكما أن رفع مقتضى البراءة العقلية ببيان التكليف كان على التدريج كما يظهر من الأخبار والآثار مع اشتراك الكل في الأحكام الواقعية فكذلك ورود التقييد والتخصيص للعمومات والمطلقات فيجوز أن يكون الحكم الظاهري للسابقين الترخيص في ترك بعض الواجبات وفعل بعض المحرمات الذي يقتضيه العمل بالعمومات وإن كان المراد منها الخصوص الذي هو الحكم المشترك . ودعوى الفرق بين إخفاء التكليف الفعلي وإبقاء المكلف على ما كان عليه من الفعل والترك بمقتضى البراءة العقلية وبين إنشاء الرخصة له في فعل الحرام وترك الواجب ممنوعة غاية الأمر أن الأول من قبيل عدم البيان والثاني من قبيل بيان العدم ولا قبح فيه بعد فرض المصلحة مع أن بيان العدم قد يدعى وجوده في الكل بمثل ( قوله صلى اللَّه عليه وآله في خطبة الغدير في حجة الوداع : معاشر الناس ما من شيء يقربكم إلى الجنة ويباعدكم عن النار إلا وقد أمرتكم به وما من شيء يباعدكم من الجنة ويقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه ) .