الشيخ الأنصاري

769

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

مطرد في كل واجبين متزاحمين . نعم لو كان الوجوب في أحدهما آكد والمطلوبية فيه أشد استقل العقل عند التزاحم بوجوب ترك غيره وكون وجوب الأهم مزاحما لوجوب غيره من دون عكس وكذا لو احتمل الأهمية في أحدهما دون الآخر وما نحن فيه ليس كذلك قطعا فإن وجوب العمل بالراجح من الخبرين ليس آكد من وجوب العمل بغيره هذا . وقد عرفت فيما تقدم أنا لا نقول بأصالة التخيير في تعارض الأخبار بل ولا غيرها من الأدلة بناء على أن الظاهر من أدلتها وأدلة حكم تعارضها كونها من باب الطريقية ولازمه التوقف والرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما أو أحدهما المطابق للأصل إلا أن الدليل الشرعي دل على وجوب العمل بأحد المتعارضين في الجملة وحيث كان ذلك بحكم الشرع فالمتيقن من التخيير هو صورة تكافؤ الخبرين . أما مع مزية أحدهما على الآخر من بعض الجهات فالمتيقن هو جواز العمل بالراجح . وأما العمل بالمرجوح فلم يثبت فلا يجوز الالتزام فصار الأصل وجوب العمل بالمرجح وهو أصل ثانوي بل الأصل فيما يحتمل كونه مرجحا الترجيح به إلا أن يرد عليه إطلاقات التخيير بناء على وجوب الاقتصار في تقييدها على ما علم كونه مرجحا . وقد يستدل على وجوب الترجيح بأنه لولا ذلك لاختل نظم الاجتهاد بل نظام الفقه من حيث لزوم التخيير بين الخاص والعام والمطلق والمقيد وغيرهما من الظاهر والنص المتعارضين . وفيه أن الظاهر خروج مثل هذه المعارضات عن محل النزاع فإن الظاهر لا يعد معارضا للنص إما لأن العمل به لأصالة عدم الصارف المندفعة بوجود النص وإما لأن ذلك لا يعد تعارضا في العرف ومحل النزاع في غير ذلك . وكيف كان فقد ظهر ضعف القول المزبور وضعف دليله المذكور له وهو عدم الدليل على الترجيح بقوة الظن . وأضعف من ذلك ( ما حكي عن النهاية من احتجاجه بأنه لو وجب الترجيح بين الأمارات في الأحكام لوجب عند تعارض البينات والتالي باطل لعدم تقديم شهادة الأربعة على الاثنين وأجاب عنه في محكي النهاية والمنية بمنع بطلان التالي وأنه يقدم شهادة الأربعة على الاثنين سلمنا لكن عدم الترجيح في الشهادة ربما كان مذهب أكثر