الشيخ الأنصاري
770
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الصحابة والترجيح هنا مذهب الجميع انتهى ) ومرجع الأخير إلى أنه لولا الإجماع حكمنا بالترجيح في البينات أيضا ويظهر ما فيه مما ذكرنا سابقا فإنا لو بنينا على أن حجية البينة من باب الطريقية فاللازم مع التعارض التوقف والرجوع إلى ما يقتضيه الأصول في ذلك المورد من التحالف أو القرعة أو غير ذلك . ولو بني على حجيتها من باب السببية والموضوعية فقد ذكرنا أنه لا وجه للترجيح بمجرد أقربية أحدهما إلى الواقع لعدم تفاوت الراجح والمرجوح في الدخول فيما دل على كون البينة سببا للحكم على طبقها وتمانعهما مستند إلى مجرد سببية كل منهما كما هو المفروض فجعل أحدهما مانعا دون الآخر لا يحتمله العقل ثم إنه يظهر من السيد الصدر الشارح للوافية الرجوع في المتعارضين من الأخبار إلى التخيير أو التوقف والاحتياط وحمل أخبار الترجيح على الاستحباب حيث ( قال بعد إيراد إشكالات على العمل بظاهر الأخبار إن الجواب عن الكل ما أشرنا إليه من أن الأصل التوقف في الفتوى والتخيير في العمل إن لم يحصل من دليل آخر العلم بعدم مطابقة أحد الخبرين للواقع وأن الترجيح هو الأفضل والأولى ) ولا يخفى بعده عن مدلول أخبار الترجيح وكيف يحمل الأمر بالأخذ بمخالف العامة وطرح ما وافقهم على الاستحباب خصوصا مع التعليل بأن الرشد في خلافهم وأن قولهم في المسائل مبني على مخالفة أمير المؤمنين عليه السلام فيما يسمعونه منه وكذا الأمر بطرح الشاذ النادر وبعدم الاعتناء والالتفات إلى حكم غير الأعدل والأفقه من الحكمين . مع أن في سياق تلك المرجحات موافقة الكتاب والسنة ومخالفتهما ولا يمكن حمله على الاستحباب فلو حمل غيره عليه لزم التفكيك فتأمل . وكيف كان فلا شك أن التفصي عن الإشكالات الداعية له إلى ذلك أهون من هذا الحمل لما عرفت من عدم جواز الحمل على الاستحباب . ثم لو سلمنا دوران الأمر بين تقييد أخبار التخيير وبين حمل أخبار الترجيح على الاستحباب فلو لم يكن الأول أقوى وجب التوقف فيجب العمل بالترجيح لما عرفت من أن حكم الشارع بأحد المتعارضين إذا كان مرددا بين التخيير والتعيين وجب التزام ما احتمل تعيينه .