الشيخ الأنصاري

754

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

لاستحالة الترجيح من غير مرجح وأخرى بأن دلالة اللفظ على تمام معناه أصلية وعلى جزئه تبعية وعلى تقدير الجمع يلزم إهمال دلالة تبعية وهو أولى مما يلزم على تقدير عدمه وهو إهمال دلالة أصلية . ولا يخفى أن العمل بهذه القضية على ظاهرها يوجب سد باب الترجيح والهرج في الفقه كما لا يخفى ولا دليل عليه بل الدليل على خلافه من الإجماع والنص . أما عدم الدليل عليه فلأن ما ذكر من أن الأصل في الدليل الإعمال مسلم لكن المفروض عدم إمكانه في المقام فإن العمل ( بقوله عليه السلام : ثمن العذرة سحت ) و ( قوله : لا بأس ببيع العذرة ) على ظاهرهما غير ممكن وإلا لم يكونا متعارضين . وإخراجهما عن ظاهرهما بحمل الأول على عذرة غير مأكول اللحم والثاني على عذرة مأكول اللحم ليس عملا بهما إذ كما يجب مراعاة السند في الرواية والتعبد بصدورها إذا اجتمعت شرائط الحجية كذلك يجب التعبد بإرادة المتكلم ظاهر الكلام المفروض وجوب التعبد بصدوره إذا لم يكن هنا قرينة صارفة ولا ريب أن التعبد بصدور أحدهما المعين إذا كان هناك مرجح والمخير إذا لم يكن ثابت على تقدير الجمع وعدمه فالتعبد بظاهره واجب كما أن التعبد بصدور الآخر أيضا واجب . فيدور الأمر بين عدم التعبد بصدور ما عدا الواحد المتفق على التعبد به وبين عدم التعبد بظاهر الواحد المتفق على التعبد به ولا أولوية للثاني . بل قد يتخيل العكس فيه من حيث إن في الجمع ترك التعبد بظاهرين وفي طرح أحدهما ترك التعبد بسند واحد . لكنه فاسد من حيث إن ترك التعبد بظاهر ما لم يثبت التعبد بصدوره ولم يحرز كونه صادرا عن المتكلم وهو ما عدا الواحد المتيقن العمل به ليس مخالفا للأصل بل التعبد غير معقول إذ لا ظاهر حتى يتعبد به فليس مخالفا للأصل وتركا للتعبد بما يجب التعبد به . ومما ذكرنا يظهر فساد توهم أنه إذا عملنا بدليل حجية الأمارة فيهما وقلنا بأن الخبرين معتبران سندا فيصيران كمقطوعي الصدور ولا إشكال ولا خلاف في أنه إذا وقع التعارض بين ظاهري مقطوعي الصدور كآيتين أو متواترين وجب تأويلهما والعمل بخلاف ظاهرهما فيكون