الشيخ الأنصاري
755
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
القطع بصدورهما عن المعصوم عليه السلام قرينة صارفة لتأويل كل من الظاهرين . وتوضيح الفرق وفساد القياس أن وجوب التعبد بالظواهر لا يزاحم القطع بالصدور بل القطع بالصدور قرينة على إرادة خلاف الظاهر وفيما نحن فيه يكون وجوب التعبد بالظاهر مزاحما لوجوب التعبد بالسند وبعبارة أخرى العمل بمقتضى أدلة اعتبار السند والظاهر بمعنى الحكم بصدورهما وإرادة ظاهرهما غير ممكن والممكن من هذه الأمور الأربعة اثنان لا غير إما الأخذ بالسندين وإما الأخذ بظاهر وسند من أحدهما فالسند الواحد منهما متيقن الأخذ به . وطرح أحد الظاهرين وهو ظاهر الآخر الغير المتيقن الأخذ بسنده ليس مخالفا للأصل لأن المخالف للأصل ارتكاب التأويل في الكلام بعد الفراغ عن التعبد بصدوره فيدور الأمر بين مخالفة أحد أصلين إما مخالفة دليل التعبد بالصدور في غير المتيقن التعبد وإما مخالفة الظاهر في متيقن التعبد وأحدهما ليس حاكما على الآخر لأن الشك فيهما مسبب عن ثالث فيتعارضان . ومنه يظهر فساد قياس ذلك بالنص الظني السند مع الظاهر حيث يوجب الجمع بينهما بطرح ظهور الظاهر لا سند النص . توضيحه أن سند الظاهر لا يزاحم دلالته ولا سند النص ولا دلالته أما دلالته فواضح إذ لا يبقى مع طرح السند مراعاة للظاهر وأما سند النص ودلالته فإنما يزاحمان ظاهره لا سنده وهما حاكمان على ظهوره لأن من آثار التعبد به رفع اليد عن ذلك الظهور لأن الشك فيه مسبب عن الشك في التعبد بالنص . وأضعف مما ذكر توهم قياس ذلك بما إذا كان خبر بلا معارض لكن ظاهره مخالف للإجماع فإنه يحكم بمقتضى اعتبار سنده بإرادة خلاف الظاهر من مدلوله لكن لا دوران هناك بين طرح السند والعمل بالظاهر وبين العكس إذ لو طرحنا سند ذلك الخبر لم يبق مورد للعمل بظاهره بخلاف ما نحن فيه فإنا إذا طرحنا سند أحد الخبرين أمكننا العمل بظاهر الآخر ولا مرجح لعكس ذلك بل الظاهر هو الطرح لأن المرجح والمحكم في الإمكان الذي قيد به وجوب العمل بالخبرين هو العرف ولا شك في حكم العرف وأهل اللسان بعدم إمكان العمل بقوله أكرم العلماء ولا تكرم العلماء نعم لو فرض علمهم بصدور كليهما حملوا أمر الأمر بالعمل بهما على إرادة ما يعم العمل بخلاف ما يقتضيانه بحسب اللغة والعرف . ولأجل ما ذكرنا وقع من جماعة من أجلاء الرواة السؤال عن حكم الخبرين المتعارضين مع