الشيخ الأنصاري

753

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

اجتماع الظنين بالمتنافيين محال فإذا تعارض سببان للظن الفعلي فإن بقي الظن في أحدهما فهو المعتبر وإلا تساقطا وقولهم إن التعارض لا يكون إلا في الظنين يريدون به الدليلين المعتبرين من حيث إفادة نوعهما الظن . وإنما أطلقوا القول في ذلك لأن أغلب الأمارات بل جميعها عند جل العلماء بل ما عدا جمع ممن قارب عصرنا معتبرة من هذه الحيثية لا لإفادة الظن الفعلي بحيث يناط الاعتبار به . ومثل هذا في القطعيات غير موجود إذ ليس هنا ما يكون اعتباره من باب إفادة نوعه للقطع . لأن هذا يحتاج إلى جعل الشارع فيدخل حينئذ في الأدلة الغير القطعية لأن الاعتبار في الأدلة القطعية من حيث صفة القطع فهي في المقام منتفية فيدخل في الأدلة الغير القطعية لا أن المراد من الدليل هو ما يكون اعتباره بجعل الشارع واعتباره إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أن الكلام في أحكام التعارض يقع في مقامين لأن المتعارضين إما أن يكون لأحدهما مرجح على الآخر وإما أن لا يكون بل يكونان متعادلين متكافئين . وقبل الشروع في بيان حكمهما لا بد من الكلام في القضية المشهورة وهي أن الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح والمراد بالطرح على الظاهر المصرح به في كلام بعضهم وفي معقد إجماع بعض آخر أعم من طرح أحدهما لمرجح في الآخر فيكون الجمع مع التعادل أولى من التخيير ومع وجود المرجح أولى من الترجيح . ( قال الشيخ ابن أبي جمهور الأحسائي في عوالي اللئالي على ما حكي عنه إن كل حديثين ظاهرهما التعارض يجب عليك أولا البحث عن معناهما وكيفية دلالة ألفاظهما فإن أمكنك التوفيق بينهما بالحمل على جهات التأويل والدلالات فاحرص عليه واجتهد في تحصيله فإن العمل بالدليلين مهما أمكن خير من ترك أحدهما وتعطيله بإجماع العلماء فإذا لم تتمكن من ذلك أو لم يظهر لك وجهه فارجع إلى العمل بهذا الحديث وأشار بهذا إلى مقبولة عمر بن حنظلة انتهى ) . واستدل عليه تارة بأن الأصل في الدليلين الإعمال فيجب الجمع بينهما مهما أمكن