الشيخ الأنصاري
729
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
السادس في بيان ورود هذا الأصل على الاستصحاب فنقول أما تقديمه على استصحاب الفساد ونحوه فواضح لأن الشك في بقاء الحالة السابقة على الفعل المشكوك أو ارتفاعها ناش عن الشك في سببية هذا الفعل وتأثيره فإذا حكم بتأثيره فلا حكم لذلك الشك خصوصا إذا جعلنا هذا الأصل من الظواهر المعتبرة فيكون نظير حكم الشارع بكون الخارج قبل الاستبراء بولا الحاكم على أصالة بقاء الطهارة . لأن هذا الأصل إن كان من الظواهر المعتبرة فهو كاليد دليل اجتهادي لا يقاومه الاستصحاب وإن كان أصلا تعبديا فهو حاكم على أصالة الفساد لأن مرجعها إلى استصحاب عدم تحقق الأثر عقيب الفعل المشكوك في تأثيره وإذا ثبت التأثير شرعا بهذا الأصل فيترك العدم السابق وأما تقديمه على الاستصحابات الموضوعية المترتب عليها الفساد كأصالة عدم البلوغ وعدم اختبار المبيع بالرؤية أو الكيل أو الوزن فقد اضطرب فيه كلمات الأصحاب خصوصا العلامة وبعض من تأخر عنه . والتحقيق أنه إن جعلنا هذا الأصل من الظواهر كما هو ظاهر كلمات جماعة بل الأكثر فلا إشكال في تقديمه على تلك الاستصحابات وإن جعلناه من الأصول فإن أريد بالصحة في قولهم إن الأصل الصحة نفس ترتب الأثر فلا إشكال في تقديم الاستصحاب الموضوعي عليها لأنه مزيل بالنسبة إليها وإن أريد بها كون الفعل على وجه يترتب عليه الأثر فيكون الأصل مشخصا للموضوع من حيث ثبوت الصحة له لا مطلقا ففي تقديمه على الاستصحاب الموضوعي نظر لأنه إذا شك في بلوغ البائع فالشك في كون الواقع البيع الصحيح بمعنى كونه بحيث يترتب عليه الأثر شك في كون البيع صادرا من بالغ أو غيره وهذا مرجعه إلى الشك في بلوغ البائع فالشك في كون البيع الصادر من شخص صادرا من بالغ الذي هو مجرى أصالة الصحة والشك في بلوغ الشخص الصادر منه العقد الذي هو مجرى الاستصحاب مرجعهما إلى أمر واحد وليس الأول مسببا عن الثاني فإن الشك في المقيد باعتبار القيد شك في القيد . فمقتضى الاستصحاب ترتب أحكام العقد الصادر من غير بالغ ومقتضى هذا الأصل ترتب الحكم الصادر من بالغ فكما أن هذا الأصل معين ظاهري للموضوع وطريق جعلي إليه فكذلك استصحاب عدم البلوغ طريق ظاهري للموضوع فإن أحكام العقد الصادر من غير البالغ لا تترتب