الشيخ الأنصاري
730
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
عند الشك في البلوغ إلا بواسطة ثبوت موضوعها بحكم الاستصحاب نعم لو قيل بتقديم المثبت على الثاني عند تعارض الأصلين تعين ترجيح أصالة الصحة لكنه محل تأمل . ويمكن أن يقال هنا إن أصالة عدم البلوغ يوجب الفساد لا من حيث الحكم شرعا بصدور العقد من غير بالغ بل من حيث الحكم بعدم صدور عقد من بالغ فإن بقاء الآثار السابقة للعوضين مستند إلى عدم السبب الشرعي لا إلى عدم السببية شرعا في ما وقع . نعم لما كان المفروض انحصار الواقع في ما حكم شرعا بعدم سببية تحقق البقاء فعدم سببية هذا العقد للأثر الذي هو مقتضى الاستصحاب لا يترتب عليه عدم الأثر وإنما يترتب على عدم وقوع السبب المقارن لهذا العقد فلا أثر لأصالة عدم البلوغ المقتضية لعدم سببية العقد المذكور حتى تعارض أصالة الصحة المقتضية لسببيته وأصالة الصحة تثبت تحقق العقد الصادر عن بالغ ولا معارضة في الظاهر بين عدم سببية هذا العقد الذي هو مقتضى الاستصحاب وبين وقوع العقد الصادر عن بالغ الذي يقتضيه أصالة الصحة لأن وجود السبب ظاهرا لا يعارضه عدم سببية شيء وإن امتنع اجتماعهما في الواقع من حيث إن الصادر شيء واحد . لكن يدفع هذا أن مقتضى أصالة الصحة ليس وقوع فعل صحيح في الواقع بل يقتضي كون الواقع هو الفرد الصحيح فإذا فرض نفي السببية عن هذا الواقع بحكم الاستصحاب حصل التنافي وإن قيل إن الاستصحاب لا يقتضي نفي السببية لأن السببية ليست من المجعولات بل يثبت بقاء الآثار السابقة . قلنا كذلك أصالة الصحة لا تثبت وقوع السبب وإنما تثبت حدوث آثار السبب وكيف كان فدفع التنافي بين الأصلين وإثبات حكومة أحدهما على الآخر في غاية الإشكال