الشيخ الأنصاري
728
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
وإن كان إنما يسقط التكليف عنه من حيث اعتبار كونه فعلا له ولو على وجه التسبيب كما إذا كلف بتحصيل فعل بنفسه أو ببدل غيره كما في استنابة العاجز للحج لم تنفع أصالة الصحة في سقوطه بل يجب التفكيك بين أثري الفعل من الحيثيتين فيحكم باستحقاق النائب الأجرة وعدم براءة ذمة المنوب عنه من الفعل وكما في استئجار الولي للعمل عن الميت . لكن يبقى الإشكال في استئجار الولي للعمل عن الميت إذ لا يعتبر فيه قصد النيابة عن الولي وبراءة ذمة الميت من آثار صحة فعل الغير من حيث هو فعله لا من حيث اعتباره فعلا للولي فلا بد أن يكتفى فيه بإحراز إتيان صورة الفعل بقصد إبراء ذمة الميت ويحمل على الصحيح من حيث الاحتمالات الأخر . ولا بد من التأمل في هذا المقام أيضا بعد التتبع التام في كلمات الأعلام . الخامس أن الثابت من القاعدة المذكورة الحكم بوقوع الفعل بحيث يترتب عليه الآثار الشرعية المترتبة على العمل الصحيح أما ما يلازم الصحة من الأمور الخارجة عن حقيقة الصحيح فلا دليل على ترتبها عليه فلو شك في أن الشراء الصادر من الغير كان بما لا يملك كالخمر والخنزير أو بعين من أعيان ماله فلا يحكم بخروج تلك العين من تركته بل يحكم بصحة الشراء وعدم انتقال شيء من تركته إلى البائع لأصالة عدمه . وهذا نظير ما ذكرنا سابقا من أنه لو شك في صلاة العصر أنه صلى الظهر أم لا يحكم بفعل الظهر من حيث كونه شرطا لصلاة العصر لا فعل الظهر من حيث هو حتى لا يجب إتيانه ثانيا إلا أن يجري قاعدة الشك في الشيء بعد التجاوز عنه . ( قال العلامة في القواعد في آخر كتاب الإجارة لو قال آجرتك كل شهر بدرهم فقال بل سنة بدينار ففي تقديم قول المستأجر نظر فإن قدمنا قول المالك فالأقوى صحة العقد في الشهر الأول وكذا الإشكال في تقديم قول المستأجر لو ادعى أجرة مدة معلومة أو عوضا معينا وأنكر المالك التعيين فيهما والأقوى التقديم فيما لم يتضمن دعوى انتهى )